الداء والدواء

وقال أبو قيس مولى عبد الله بن عمرو: أرسلني عبد الله بن عمرو إلى أم سلمة أسألها: أكان النبيّ ﷺ يقبل وهو صائم فقالت: لا. فقال: إنّ عائشة قالت: كان النبي ﷺ يقبلها وهو صائم. فقالت أم سلمة: إنّ النبي ﷺ كان إذا رأى عائشة لا يتمالك عنها١.

وذكر سعد٢ بن إبراهيم، عن عامر بن سعد، عن أبيه قال: كان إبراهيم خليل الله ﷺ يزور هاجَرَ في كلّ يوم من الشام على البُراق من

  1. = مسروق أنه كان إذا حدث عن عائشة قال: "حدثتني الصدّيقة بنت الصدّيق حبيبة حبيب الله المبرأة فلم أكذبها". وسنده صحيح.
  2. (١) أخرجه النسائي في الكبرى (٣٠٧٢) وأحمد ٦/ ٢٩٦ (٢٦٥٣٣) وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٣٠٣٠) والطحاوي في شرح المعاني (٢/ ٩٣) والطبراني في الكبير (٢٣/ رقم ٣٨٩) وغيرهم من طريق موسى بن عُلَي بن رباح عن أبيه عن أبي قيس مولى عمرو بن العاص عن أم سلمة.
    قال ابن عبد البر في التمهيد (٥/ ١٢٥): "هذا حديث متصل، لكنه ليس يجيء إلا بهذا الإسناد، وليس بالقوي. وهو منكر على أصل ما ذكرنا عن أم سلمة. وقد رواه عن موسى بن عُلَي: عبد الرحمن بن مهدي و…، وما انفرد به موسى بن عُلي فليس بحجة، والأحاديث المذكورة عن أم سلمة معارضة له، وهي أحسن مجيئًا وأظهر تواترًا، وأثبت نقلًا منه".
    قلت: لموسى بن عُلي حديث آخر غريب شاذ نظير هذا تكلم فيه الأثرم وابن عبد البر. انظر الناسخ والمنسوخ للأثرم (١٨٥) والصيام من شرح العمدة لابن تيمية (٢/ ٥٦٩). (ز).
    ومن أحاديث أم سلمة المعارضة له: ما رواه مسلم في كتاب الصيام (١١٠٨) عن عمر بن أبي سلمة أنه سأل رسول الله ﷺ: أيقبل الصائم؟ فقال له رسول الله ﷺ: "سل هذه" (لأم سلمة) فأخبرته أن رسول الله ﷺ يصنع ذلك.
    (ص).
  3. (٢) ف: "سعيد"، تحريف.
530

شغفه بها وقلة صبره عنها١.

وذكر الخرائطي٢ أنّ عبد الله بن عمر اشترى جارية رومية، فكان يحبّها حبًا شديدًا، فوقعت ذات يوم عن بغلة له، فجعل يمسح التراب عن وجهها، ويفدّيها٣. وكانت تكثر أن تقول له: يا بَطْرون، أنت قالون. تعني٤: يا مولاي أنت جيّد. ثم إنها هربت منه، فوجد عليها وجدًا شديدًا، وقال:

قد كنت أحسَبني قالونَ فانصرفَتْفاليوم أعلم أنّي غيرُ قالونِ

قال أبو محمَّد بن حزم: وقد أحبّ من الخلفاء الراشدين والأئمة المهديين كثير٥.

  1. (١) أخرجه الخرائطي في اعتلال القلوب (٣١١) مطولًا. وفيه الواقدي، متروك الحديث. (ز) وانظر روضة المحبين (٢٧٥).
  2. (٢) وكذا قال في روضة المحبين (٢٧٨) أيضًا. وكذا عن الخرائطي في الواضح المبين (٢٩)، ولم أجده في المطبوع من اعتلال القلوب (ص). أخرجه ابن عساكر في تاريخه (٣١/ ١٧٨) من طريق شيخ من أهل المدينة عن مالك قال، فذكره. وسنده لا يصح لجهالة هذا الشيخ، ولأجل الانقطاع بين مالك وابن عمر (ز).
  3. (٣) س، ل: "ويقبّلها".
  4. (٤) س، ل، ز: "يعني". ولم ترد الكلمة في ف.
  5. (٥) كذا ورد قول ابن حزم في الواضح المبين (٣٠) وروضة المحبين (٢٧٨). والذي في طوق الحمامة (٥): "من الخلفاء المهديين والأئمة الراشدين". وقد ذكر ابن حزم بعده عبد الرحمن بن معاوية، والحكم بن هشام، وعبد الرحمن بن الحكم من حكام الأندلس وبعض كبار رجالهم. وفي ف: "وقد أحب الخلفاء الراشدون والأئمة المهديّون كثيرًا"!
531

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي