الداء والدواء

النبي ﷺ في دعائه: "وأسألك لذّةَ النظر إلى وجهك والشوق إلى لقائك"١.

وفي كتاب السنّة لعبد الله ابن الإِمام أحمد٢ مرفوعًا: "كأنّ الناس يوم القيامة لم يسمعوا القرآن. إذا سمعوه٣ من الرحمن، فكأنّهم٤ لم يسمعوه قبل ذلك".

وإذا عُرِف هذا، فأعظمُ الأسباب التي تُحصِّل هذه اللذّةَ هو أعظمُ لذّات الدنيا على الإطلاق، وهو لذّةُ معرفته سبحانه ولذّةُ محبته، فإن ذلك هو جنّة الدنيا ونعيمها العالي؛ ونسبةُ لذّاتها الفانية إليه كتَفْلةٍ في بحرٍ، فإنّ الروح والقلب والبدن إنّما خلق لذلك. فأطيبُ ما في الدنيا معرفتُه ومحبّتُه، وأنشد ما٥ في الجنّة رؤيتُه ومشاهدتُه. فمحبّتُه ومعرفتُه قرّة العيون، ولذة الأرواح، وبهجة القلوب، ونعيم الدنيا وسرورها. بل لذّاتُ الدنيا القاطعةُ عن ذلك تنقلب آلامًا وعذابًا، ويبقى صاحبها في

  1. (١) سبق تخريجه (٤٢٨ - ٤٢٩).
  2. (٢) لم أجده في المطبوع. والحديث أخرجه الرافعي في التدوين (٢/ ٤٠٣) من طريق إسماعيل بن رافع عن محمَّد بن كعب القرظي عن أبي هريرة قال قال رسول الله ﷺ: "كأن الناس لم يسمعوا القرآن حين يسمعونه من الرحمن يتلوه عليهم يوم القيامة".
    ورواه بعضهم من قول محمَّد بن كعب القرظي قال: "كان الناس لم يسمعوا القرآن قبل يوم القيامة حين يتلوه الله عليهم". أخرجه أبو الشيخ الأصبهاني (الدر المنثور ٣/ ١٣).
    والمرفوع لا يصح؛ لأن فيه إسماعيل بن رافع المدني ضعيف.
  3. (٣) ز: "سمعوا".
  4. (٤) ف: "كانهم".
  5. (٥) س: "والدنيا"، تحريف. ولمّا أشكلت الكلمة على بعض من قرأ النسخة ضرب عليها ثلاث مرَّات!
543

المعيشة الضَّنْك، فليست الحياة الطيبة إلا بالله.

وكان بعض المحبّين تمرّ به أوقات، فيقول: إن كان أهل الجنّة في مثل هذا، إنّهم لفي عيش طيّب!١

وكان غيره يقول: لو علم الملوكُ ما نحن فيه لَجالَدونا عليه بالسيوف٢.

وإذا كان صاحب المحبة الباطلة التي هي عذاب على قلب المحبّ٣ يقول في حاله:

وما الناس إلا العاشقون ذوو الهوىولا خيرَ فيمن لا يحِبّ ويعشقُ٤

ويقول الآخر٥:

أفِّ لِلدّنيا متى ما لم يكن٦صاحبُ الدنيا محِبًّا أو حبيبا٧
  1. (١) سبق في ص (١٨٦).
  2. (٢) سبق أيضًا في ص (١٨٦).
  3. (٣) ف: "كان المحبة … عذاب القلب والمحب". وفي ل: "على قول المحب".
  4. (٤) البيت للعباس بن الأحنف في ديوانه (٢٢٢). وقد عزاه المؤلف إليه في روضة المحبين (٢٨٢). وانظر منازل الأحباب (٥٠) ومدارج السالكين (٣/ ٢١٢).
  5. (٥) بل صاحب البيت السابق نفسه، كما في منازل الأحباب (٥٠). وانظر ديوان العباس (٥٨).
  6. (٦) ز: "إذا ما لم يكن". وكذا في المنازل والديوان. وفي ل: "متى لم يكن"، خطأ.
  7. (٧) كذا ورد البيت في س، ومنازل الأحباب. وهي رواية مغيّرة، فإن الأبيات التي منها هذا البيت من الضرب الثالث من الرمل، وعجزه في الديوان (٥٨) هكذا:
    صاحبُ الدنيا حبيبًا أو محبّ
    والذي في النسخة س والمنازل من الضرب الأول. وفي خا: "محبًّا أو حبيبْ"، وفي النسخ الأخرى: "محبّ أو حبيبْ"، وهما من الضرب الثاني!
544

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي