الداء والدواء

مرفوعًا: "لم يُرَ للمتحابين مثلُ النكاح".

فنكاح المعشوقة هو دواء العشق الذي جعله الله١ دواءه شرعًا وقدرًا. وبه تداوى داود ﷺ، ولم يرتكب نبي الله مرَّمًا، وإنّما تزوّج المرأةَ، وضمَّها إلى نسائه لمحبته لها، وكانت توبته بحسب منزلته عند الله وعلوّ مرتبته. ولا يليق بنا المزيد على هذا٢.

وأما قصة زينب بنت جحش، فزيد كان قد عزم على طلاقها ولم توافقه، وكان يستشير النبيّ ﷺ في فراقها٣، وهو يأمره بإمساكها، فعلم

  1. = البسام: ٧٣٢ - ٧٣٤) وغيرهم من طريق محمد بن مسلم الطائفي عن إبراهيم بن ميسرة عن طاوس عن ابن عباس فذكره.
    ورواه سفيان بن عيينة وعبد الملك بن جريج ومعمر بن راشد كلهم عن إبراهيم بن ميسرة عن طاووس عن النبي ﷺ مرسلًا. أخرجه العقيلي (٤/ ١٣٤) وعبد الرزاق (٦/ ١٥١، ١٦٨) وغيرهما. قال العقيلي: "هذا أولى".
    ورواه عبد الصمد بن حسان ومؤمل بن إسماعيل عن الثوري عن إبراهيم بن ميسرة عن طاووس عن ابن عباس مرفوعا. أخرجه الخليلي في الإرشاد (٢/ ٦٥٣) و(٣/ ٩٤٧) وابن جميع في معجمه (٢٤٤). قال الخليلي: "هذا جوَّده عبد الصمد والمؤمل بن إسماعيل عن سفيان. ورواه غيرهما عن سفيان عن طاووس مرسلًا. ورواه محمَّد بن مسلم الطائفي عن إبراهيم مجوّدًا".
    قلت: كلامه هذا يدل على أن من رفعه عن الثوري أخطأ فيه، ولهذا عدّ الخليلي هذا الحديث مما تفرد به عبد الصمد عن الثوري. راجع: الروض البسام بترتيب وتخريج فوائد تمام (٢/ ٣٦٧ - ٣٦٨) للدوسري.
  2. (١) سقط لفظ الجلالة من ز.
  3. (٢) بل القصة نفسها باطلة من أكاذيب اليهود، ولم يسلَم نبي من أنبيائهم من القبائح التي افتروها عليهم. وانظر ما سبق في ص (٥٢٩).
  4. (٣) ل: "بفراقها".
554

رسول الله ﷺ أنّه مفارقها ولا بدّ، فأخفى في نفسه أن يتزوجها إذا فارقها زيد، وخشي مقالة الناس أنّ رسول الله١ ﷺ تزوج زوجة ابنه، فإنّه كان قد تبنّى زيدًا قبل النبوة، والربُّ تعالى يريد أن يشرع شرعًا عامًّا٢ فيه مصالح عباده. فلما طلّقها زيد، وانقضت عدّتها منه٣، أرسله إليها يخطبها لنفسه. فجاء زيد، واستدبر الباب بظهره، وعظُمتْ في صدره لمّا ذكرها رسول الله ﷺ، فناداها من وراء الباب: يا زينب إنّ رسول الله ﷺ يخطبكِ. فقالت: ما أنا بصانعة شيئًا حتى أؤامرَ ربّي، وقامت إلى محرابها، فصلّتْ. فتولّى الله ﷿ نكاحها من رسولِه٤ بنفسه، وعقد النكاح له فوق عرشه، وجاء الوحي بذلك: ﴿فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ مِنْهَا وَطَرًا زَوَّجْنَاكَهَا﴾ [الأحزاب: ٣٧]، فقام رسول الله ﷺ لوقته، فدخل عليها٥. فكانت٦ تفخر على نساء النبي ﷺ بذلك٧، وتقول: أنتن زوّجكنّ أهاليكن، وزوّجني الله من فوق سبع سماوات٨!

فهذه قصة رسول الله ﷺ مع زينب٩.

  1. (١) ف: "أن النبي ﷺ".
  2. (٢) "عامًّا" ساقط من س.
  3. (٣) "منه" ساقط من ز.
  4. (٤) س، ل: "رسول الله ﷺ".
  5. (٥) أخرجه مسلم في النكاح، باب زواج زينب بنت جحش (١٤٢٨) من حديث أنس ﵁.
  6. (٦) ف: "وكانت".
  7. (٧) "بذلك" لم يرد في ز.
  8. (٨) أخرجه البخاري في كتاب التوحيد (٧٤٢٠، ٧٤٢١) من حديث أنس ﵁.
  9. (٩) انظر ما نقلنا في ص (٥٢٨) من كلام المؤلف في زاد المعاد (٤/ ٢٦٦).
555

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي