ولا ريب أنّ النبي ﷺ كان قد حُبِّب إليه النساء١، كما في الصحيح من حديث أنس عنه ﷺ: "حُبِّب إليّ من دنياكم النساء والطيب، وجُعِلت قرّةُ عيني في الصلاة"٢.
هذا لفظ الحديث، لا ما يرويه بعضهم٣: "حُبِّب إليّ من دنياكم ثلاث … ".
(١) لم ترد "كان" في ل. ولم ترد "قد" في ف. ثم سقطت كلمة "النساء" من ز.
(٢) أخرجه النسائي (٣٩٣٩، ٣٩٤٠) وأحمد ٣/ ١٢٨ (١٢٣١٥) والعقيلي (٢/ ١٦٠) والحاكم ٢/ ١٧٤ (٢٦٧٦) وابن أبي عاصم في الزهد (٢٣٥) وغيرهم من طريق سلام أبي المنذر وجعفر بن سليمان الضبعي وسلام بن أبي الصهباء كلهم عن ثابت عن أنس فذكره. قلت: سلام في حفظه لين. وقال العقيلي: "لا يتابع على حديث"، وذكر هذا الحديث ضمن مناكيره. وأما رواية جعفر بن سليمان فالراوي عنه ضعيف. وجعفر في حفظه مقال، وخاصة في روايته عن ثابت البناني. وأما رواية سلام بن أبي الصهباء، فسلام ضعيف. والحديث جعله ابن عدي ضمن مناكيره. لكن خالفهم حماد بن زيد قال الدارقطني: "وخالفهم حماد بن زيد فرواه عن ثابت مرسلًا". وكذلك رواه محمَّد بن ثابت مرسلًا. انظر تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في الكشاف للزيلعي (١/ ١٩٦). ورواه سليمان بن طرخان وليث بن أبي سليم عن النبي ﷺ بنحوه. أخرجه عبد الرزاق في المصنف (٤/ رقم ٧٩٣٩). والحديث صححه الحاكم والضياء في المختارة والذهبي والمؤلف والعراقي وابن حجر.
(٣) كالزمخشري في الكشاف، والغزالي في الإحياء، والقاضي عياض في مشارق الأنوار وغيرهم. انظر لسان الميزان (١/ ١٣٩) و(٩/ ٥٨) وكشف الخفا (١/ ٤٠٦). وتكلم في هذا اللفظ جماعة منهم: شيخ الإِسلام والمؤلف والزيلعي وابن حجر والعراقي والسخاوي والمناوي والزركشي وغيرهم. راجع فيض القدير (٣/ ٣٧٠).
زاد الإِمام أحمد في كتاب الزهد١ في هذا الحديث: "أصبر عن الطعام والشراب، ولا أصبر عنهنّ".
وقد حسده أعداء الله اليهود على ذلك، فقالوا: ما همّه إلا النكاح، فردّ الله سبحانه عن رسوله، ونافح عنه، فقال: ﴿أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلَى مَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ فَقَدْ آتَيْنَا آلَ إِبْرَاهِيمَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَآتَيْنَاهُمْ مُلْكًا عَظِيمًا ٥٤﴾[النساء: ٥٤]٢.
وهذا خليل الله إبراهيم إمام الحنفاء كان عنده سارة أجمل نساء العالمين، وأحبّ هاجَر، وتسرّى بها.
وهذا داود كان عنده تسعة وتسعون امرأةً، فأحبّ تلك المرأة، وتزوّج بها، فكمّل المائة٣.
(١) تقدم الكلام على هذه الزيادة في ص (٤٨٣).
(٢) أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره (٣/ رقم ٥٤٧٠) والطبري من طريق العوفي عن ابن عباس. وسنده ضعيف جدًّا. وجاء عن سعيد بن جبير والسدّي والضحاك وعطية نحو ذلك (ز). وهو بعيد من السياق، والصواب "أن معنى الفضل في هذا الموضع: النبوة التي فضل الله بها محمدًا وشرّف بها العرب إذ آتاها رجلًا منهم دون غيرهم … " كما قال ابن جرير (٨/ ٤٧٩). وقال ابن كثير في تفسيره (١/ ٤٨٦) ولم يشر إلى قول آخر البتة: "يعني بذلك حسدهم النبي ﷺ على ما رزقه الله من النبوة العظيمة. ومنعهم من تصديقهم إياه حسدهم له لكونه من العرب وليس من بني إسرائيل". ثم ما الذي يحمل اليهود على حسد النبي ﷺ على ذلك. أكان ذلك محرّمًا عليهم أو على أنبيائهم؟ (ص).