وهذا سليمان ابنه كان يطوف في الليلة على تسعين امرأةً١.
وقد سئل رسول الله ﷺ عن أحب الناس إليه، فقال: "عائشة٢.
وقال عن خديجة٣: "إني رُزِقت حبَّها"٤.
فمحبة النساء من كمال الإنسان. قال ابن عباس: خير هذه الأمة أكثرها نساءً٥.
وقد ذكر الإِمام أحمد٦ أن عبد الله بن عمر وقع في سهمه يوم
(١) ف: "سبعين امرأة". والحديث عن أبي هريرة ﵁. أخرجه البخاري في النكاح، باب قول الرجل: لأطوفنّ الليلة على نسائي (٥٢٤٢) وفيه: "بمائة امرأة". وفي أحاديث الأنبياء (٣٤٢٤): "على سبعين"، وفيه: "قال شعيب وابن أبي الزناد: "تسعين" وهو أصح". وأخرجه مسلم في الأيمان باب الاستثناء (١٦٥٤)، وفي إحدى رواياته: "كان لسليمان ستون امرأة". ولفظ الحديث: "قال: لأطوفنّ عليهن الليلة … " وبينه وبيّن قول المصنف: "كان يطوف" فرق واضح.
(٢) سبق تخريجه (٤٤٦).
(٣) ف: "في خديجة".
(٤) من حديث عائشة ﵂. أخرجه مسلم في "فضائل الصحابة" باب فضائل خديجة ﵂ (٢٤٣٥).
(٥) أخرجه البخاري في النكاح، باب كثرة النساء (٥٠٦٩) عن سعيد بن جبير عنه. قال الحافظ ابن حجر: "والذي يظهر أن مراد ابن عباس بالخير: النبي ﷺ … ". الفتح (٩/ ١١٤).
(٦) في العلل ومعرفة الرجال (٢/ ٢٦٠). وذكره الدوري في تاريخه (٤/ رقم ٤٩٨١) وأخرجه الخرائطي في اعتلال القلوب (١٥١) كلهم من طريق هشيم بن بشير عن علي بن زيد بن جدعان عن أيوب بن عبد الله اللخمي عن ابن عمر فذكره. قال الإِمام أحمد ويحيى بن معين: "لم يسمعه هشيم من علي بن زيد". ورواه جماعة عن حماد بن سلمة عن علي بن زيد به بمثله. أخرجه ابن أبي =
جلولاء جاريةٌ كأنّ عنقها إبريق فضّة. قال عبد الله: فما صبرتُ أنْ قبّلتُها، والناس ينظرون.
وبهذا احتجّ الإِمام أحمد على جواز الاستمتاع من المسبيّة قبل الاستبراء بغير الوطء، بخلاف الأمة المشتراة. والفرق بينهما أنّه لا يتوهَّم انفساخ الملك في المسبيّة، بخلاف المشتراة فقد ينفسخ فيها١ الملك، فيكون مستمتِعًا بأمةِ غيره٢.
وقد شفع النبيّ ﷺ لعاشق أن تواصله معشوقته٣ بأن تتزّوج به، فأبت. وذلك في قصة مغيث وبريرة، فإنّه رآه يمشي خلفها بعد فراقها، ودموعه تجري على خدّيه، فقال لها: "لو راجعتيه"!٤ فقالت: أتأمرني يا رسول الله؟ قال: "لا، إنّما أشفع". فقالت٥: لا حاجة لي به. فقال لعمّه: "يا عبّاس ألا تعجَب من حبِّ مغيثٍ بريرةَ،
= شيبة (٣/ رقم ١٦٦٥٠) والبخاري في تاريخه (١/ ٤١٩) والحربي في غريب الحديث (٣/ ١١١٢) وابن المنذر في الأوسط (التلخيص الحبير: ٣/ ٤) والمحلى (١٠/ ٣٢٠). قلت: في هذا السند ضعف. فعلي بن زيد في حفظه ضعف. وأيوب اللخمي تابعي سمع ابن عمر، وذكره ابن حبان في الثقات، ولم يوثقه غيره.
(١) ز: "بها". وقد سقط منها: "والفرق … ينفسخ".
(٢) وهي إحدى الروايتين عن أحمد. والظاهر عنه تحريم مباشرتها فيما دون الفرج لشهوة. قاله صاحب المغني (١١/ ٢٧٧).
(٣) ز: "يواصله معشوقه". وكذا في س مع تأنيث الفعل.
(٤) كذا في جميع النسخ وفي رواية ابن ماجه (٢٠٧٥). وهي لغة ضعيفة. وفي أصول صحيح البخاري: "راجعتِه". انظر الفتح (٩/ ٤٠٩).