ومن بغضها له؟ "١ ولم ينكر عليه حبّها، وإنْ كانت قد بانَتْ منه، فإنّ هذا ما لا يملكه٢.
وكان النبي ﷺ يسوّي بين نسائه في القَسْم، ويقول: "اللهمّ هذا قَسْمي فيما أملك، فلا تلُمْني فيما لا أملك"٣. يعني الحبّ.
وقد قال تعالى: ﴿وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّسَاءِ وَلَوْ حَرَصْتُمْ﴾[النساء: ١٢٩]، يعني: في الحبّ والجماع.
(١) من حديث ابن عباس ﵄. أخرجه البخاري في الطلاق، باب شفاعة النبي ﷺ في زوج بريرة (٥٢٨٣).
(٢) ز: "لا يملك".
(٣) أخرجه أبو داود (٢١٣٤) والترمذي (١١٤٠) والنسائي (٣٩٤٣) وابن ماجه (١٩٧١) وأحمد ٦/ ١٤٤ (٢٥١١١) وابن حبان (٤٢٠٥) والحاكم ٢/ ٢٠٤ (٢٧٦١) وغيرهم من طرق عن حماد بن سلمة عن أيوب السختياني عن أبي قلابة عن عبد الله بن يزيد -رضيع عائشة- عن عائشة فذكرته. ورواه حماد بن زيد وإسماعيل بن علية وعبد الوهاب الثقفي -في الرواية الصحيحة عنه- كلهم عن أيوب عن أبي قلابة عن النبي ﷺ مرسلًا. أخرجه الطبري في تفسيره (٥/ ٣١٤، ٣١٥) وابن سعد في الطبقات (٢/ ٢٣١) وابن أبي شيبة في المصنف (٤/ رقم ١٧٥٣٤). قال الترمذي: "هكذا رواه غير واحد عن حماد بن سلمة عن أيوب عن أبي قلابة عن عبد الله بن يزيد عن عائشة أن النبي ﷺ. ورواه حماد بن زيد وغير واحد عن أيوب عن أبي قلابة مرسلًا أن النبي ﷺ كان يقسم. وهذا أصح من حديث حماد بن سلمة". قلت: والحديث صححه ابن حبان والحاكم. وتكلم فيه البخاري وأبو زرعة والنسائي والترمذي والدارقطني ورأوا أنه مرسل. انظر: علل ابن أبي حاتم (١٢٧٩) والعلل الكبير للترمذي (٢٨٦) والتلخيص الحبير (٣/ ١٥٩) ونصب الراية (٣/ ٢١٤).
ولم يزل الخلفاء الراشدون والرحماء من الناس يشفعون في العشّاق إلى معشوقهم الجائز وصلُهن، كما تقدّم من فعل أبي بكر وعثمان.
وكذلك عليّ أُتيَ بغلام من العرب وُجدَ في دار قوم بالليل، فقال له: ما قصّتك؟ قال: لستُ بسارقِ، ولكنّي أَصدُقك:
تعلّقتُ في دار الرِّياحيِّ خَودةًيذِلّ لها من حسن منظرها البدرُ١
لها في بنات الروم حسن ومنظرٌإذا افتخرتْ بالحسن جانبَها الفخرُ٢
فلما طرقتُ الدار من حَرِّ مُهْجةٍأتيتُ وفيها من توقّدها الجمرُ٣
تبادَرَ أهلُ الدار لي ثم صيَّحواهو اللصُّ محتومًا له القتلُ والأسرُ٤
فلما سمع علي ﵁ شعره رَقَّ له، وقال للمهلَّب بن رِياح٥: اسمح له بها، فقال: يا أمير المؤمنين سَلْه مَن هو؟ فقال:
(١) ف: "الرباحي" بالباء. وفي ز بالنون. وأهمل النقط في س، خب. ولعل الصواب ما أثبت من ل واعتلال القلوب ومنازل الأحباب.
(٢) س، خا: "الفجر". وفي ز: "الهجر" تحريف. وما قبلها في ل: "حافيها". وفي غيرها: "حافتها". وفي منازل الأحباب: "كان لها". وفي روضة المحبين، والواضح المبين: "صدّقها". والأقرب إلى رسم النسخ ما أثبتنا من اعتلال القلوب. فإن صحّ كان المعنى من قولهم: جانبه الشيء مجانبةً: صار إلى جنبه، والكلمة من الأضداد. انظر اللسان (جنب ١/ ٢٧٥). وفي ف: "فالحسن".
(٣) ف، ز: "أبيت".
(٤) "لي": كذا في ف، وروضة المحبين، والواضح المبين. وفي غيرها: "بي". وفي ف: "ثم أصبحوا"، تحريف.
(٥) في اعتلال القلوب، ومنازل الأحباب زيادة: "اليربوعي". وفي النسخ "رباح" =