ولم يزل الخلفاء الراشدون والرحماء من الناس يشفعون في العشّاق إلى معشوقهم الجائز وصلُهن، كما تقدّم من فعل أبي بكر وعثمان.
وكذلك عليّ أُتيَ بغلام من العرب وُجدَ في دار قوم بالليل، فقال له: ما قصّتك؟ قال: لستُ بسارقِ، ولكنّي أَصدُقك:
تعلّقتُ في دار الرِّياحيِّ خَودةًيذِلّ لها من حسن منظرها البدرُ١
لها في بنات الروم حسن ومنظرٌإذا افتخرتْ بالحسن جانبَها الفخرُ٢
فلما طرقتُ الدار من حَرِّ مُهْجةٍأتيتُ وفيها من توقّدها الجمرُ٣
تبادَرَ أهلُ الدار لي ثم صيَّحواهو اللصُّ محتومًا له القتلُ والأسرُ٤
فلما سمع علي ﵁ شعره رَقَّ له، وقال للمهلَّب بن رِياح٥: اسمح له بها، فقال: يا أمير المؤمنين سَلْه مَن هو؟ فقال:
(١) ف: "الرباحي" بالباء. وفي ز بالنون. وأهمل النقط في س، خب. ولعل الصواب ما أثبت من ل واعتلال القلوب ومنازل الأحباب.
(٢) س، خا: "الفجر". وفي ز: "الهجر" تحريف. وما قبلها في ل: "حافيها". وفي غيرها: "حافتها". وفي منازل الأحباب: "كان لها". وفي روضة المحبين، والواضح المبين: "صدّقها". والأقرب إلى رسم النسخ ما أثبتنا من اعتلال القلوب. فإن صحّ كان المعنى من قولهم: جانبه الشيء مجانبةً: صار إلى جنبه، والكلمة من الأضداد. انظر اللسان (جنب ١/ ٢٧٥). وفي ف: "فالحسن".
(٣) ف، ز: "أبيت".
(٤) "لي": كذا في ف، وروضة المحبين، والواضح المبين. وفي غيرها: "بي". وفي ف: "ثم أصبحوا"، تحريف.
(٥) في اعتلال القلوب، ومنازل الأحباب زيادة: "اليربوعي". وفي النسخ "رباح" =
وفارقتُه كالغصن يهتزُّ في الثرىطريرًا وسيمًا بعد ما طرَّ شاربُه
فسألها، فأخبرته أنّها تحِبّ سيّدَها، فردّها إليه، وفي قلبه منها٣.
= بالموحدة ولعله تصحيف. ورياح بن يربوع بطن من تميم. ولم أجد ترجمة للمهلّب هذا.
(١) في الاعتلال والمنازل وروضة المحبين زيادة: "العِجْلي". وكذا وقع "عُيينة" في النسخ والمصادر التي وردت فيها القصة. وأراه مصحفًا، والصواب: "عُتيبة". ولعل أباه عتيبة بن النهّاس العجلي. وكان من وجوه قومه، وله إدراك ومشاهد في خلافة أبي بكر ﵁. وأخوه عتّاب بن النهاس كان شريفًا. والمغيرة بن عتيبة بن النهّاس كان قاضي الكوفة. انظر الإصابة (٥/ ١٢١). فهذا النهّاس -إن صحت القصة- سمي باسم جدّه.
(٢) أخرجه الخرائطي في اعتلال القلوب (٢٣٢ - ٢٣٣) من طريق أبي مخنف قال: رفع إلى علي بن أبي طالب … فذكره. وسنده تالف. فيه أبو مخنف لوط بن يحيى، وكان شيعيًّا محترقًا. قال أبو حاتم الرازي: متروك الحديث. وقال ابن معين: ليس بثقة. وقال الذهبي: أخباري تالف لا يوثق به. انظر الجرح والتعديل (٧/ ١٨٢) ولسان الميزان (٦/ ٤٣٥ - ٤٣١). (ز). وانظر القصة في منازل الأحباب (٢٦٥) والواضح المبين (٣١) وروضة المحبين (٥٢١). (ص).
(٣) نقل المؤلف هذه القصة في روضة المحبين (٥٢٢) من كتاب امتزاج النفوس للحكيم محمد بن أحمد التميمي. وكذا نقلها منه صاحب الواضح المبين (٣١). وفي الروضة والواضح المبين: "فسألها، فقالت: هو ابن عمّي، فردّها إليه، وفي نفسه منها". وهنا وقف النصّ في الروضة. وتكملته في الواضح المبين: " … المقيم المقعد".