الداء والدواء

وذكر الزمخشري في ربيعه١ أنَّ زبيدة٢ قرأت في طريق مكة على حائط:

أمَا في عباد الله أو في إمائهكريمٌ يُجلّي الهمَّ عن ذاهبِ العقلِ
له مقلةٌ أما المآقي قريحةٌوأما الحشا فالنارُ منه على رِجْلِ

فنذرت أن تحتال لقائلهما إن عرفَتْه حتّى تجمع بينه وبيّن من يحبّه. فبينا هي بالمزدلفة إذ سمعتْ من ينشد البيتين، فطلبته، فزعم أنّه قالهما في ابنة عمّ له، نذر أهلها أن لا يزوّجوها منه. فوجّهتْ إلى الحيّ، وما زالت تبذل لهم المال حتّى زوّجوها منه؛ وإذا المرأة أعشق له منه لها. فكانت تعدّه من أعظم حسناتها، وتقول: ما أنا بشيء أسرَّ منّي من جمعي بين ذلك الفتى والفتاة.

قال الخرائطي٣: وكان لسليمان بن عبد الملك غلام وجارية يتحابّان، فكتب الغلام لها يومًا:

ولقد رأيتكِ في المنام كأنّماعاطيتنِي من ريق فيكِ الباردِ
وكأنّ كفّكِ في يدي وكأنّنابتنا جميعًا في فراشٍ واحدِ
فطفقتُ يومي كلَّه متراقدًالأراكِ في نومي ولستُ براقدِ٤
  1. (١) ربيع الأبرار (٣/ ١٢١). ومنه نقلها في روضة المحبين (٥٣٠) أيضًا.
  2. (٢) بنت جعفر، زوج هارون الرشيد.
  3. (٣) وكذا نقلها المؤلف عن الخرائطي في روضة المحبين (٥٣١) أيضًا، ولم أجدها في اعتلال القلوب. وهي في ربيع الأبرار (٣/ ١٢٢) والواضح المبين (٣٤).
  4. (٤) "طفقت لا هنا بمعنى لزمتُ. انظر: المحكم لابن سيده (٦/ ١٧٦).
563

فأجابته الجارية؟

خيرًا رأيتَ وكل ما أبصرتَهستناله منّي برغم الحاسدِ
إنّي لأرجو أن تكون معانقيفتبيتَ منّي فوق ثديٍ ناهدِ
وأراك بين خَلاخلي ودَمالجيوأراك فوق ترائبي ومجاسدي١

فبلغ ذلك سليمانَ، فانكحها الغلامَ، وأحسن حالهما٢، على فرط غيرته.

وقال جامع بن مُرخية٣:

سألتُ سعيدَ بن المسيب مفتيَ الْــمدينةِ هل في حبِّ دهماءَ من وِزْرِ٤
فقال سعيدُ بن المسيّب إنّماتلام على ما تستطيع من الأمرِ٥
  1. (١) الدمالج: جمع دُمْلُج، وهو ما يحيط بالعضد من الحليّ. والمجاسد: جمع مِجسَد، وهو الثوب الذي يلي الجسد.
  2. (٢) س: "حسّن حالهما". وفي الواضح المبين: "أحسن جهازهما"، وهو أجود.
  3. (٣) ف، ز: "مرحبة" مضبوطًا في ف بفتح الحاء مع علامة الإهمال. وفي س: "مزجية". والصواب ما أثبتنا من الواضح المبين (٣٦). وهو جامع بن مرخية الكلابي من شعراء الحجاز في العصر الأموي. ذكره صاحب الأغاني (٩/ ١٤٣) في ترجمة عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود. وسمّاه الغندجاني في فرحة الأديب (١٠٣) "جامع بن عمرو بن مرخية"، وأنشد ابن السكيت له بيتًا في إصلاح المنطق (٢٩٠). وانظر اللسان (مهل، برم).
  4. (٤) ف: "في الحب دهمًا"! و"دهماء" صاحبة الشاعر. ذكرها في أبيات أخرى أيضًا (فرحة الأديب: ١٠٣). وفي الأغاني: "ظمياء".
  5. (٥) أثبتَ النسّاخ والناشرون البيتين كالنثر!
564

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي