الداء والدواء

وعاشق الجمال المقيّد أثبتُ على معشوقه، وأدوَمُ محبةً له. ومحبته أقوى من محبة الأول لاجتماعها في واحد، وتقسُّم الأولى، ولكن يضعفها عدم الطمع في الوصال.

وعاشق الجمال الذي يطمع في وصاله أعقَلُ العشّاق وأعرَفهم، وحبّه أقوى لأنّ الطمع يُمِدّه ويُقوّيه.

فصل

وأمّا حديث "من عشِقَ فعفَّ١ "، فهذا يرويه سُوَيد بن سعيد، فقد أنكره حفّاظ الإِسلام عليه٢.

قال ابن عدي في كامله٣: هذا الحديث أحد ما أُنكِر على سويد.

وكذا ذكره البيهقي، وابن طاهر في الذخيرة٤، والتذكرة٥.

وأبو الفرج بن الجوزي، وعدّه في الموضوعات٦.

  1. = الصفوة (١/ ٤٨٥).
  2. (١) مكان "فعف" بياض في س. وفي ف: "فعفّ وكتم".
  3. (٢) سبق تخريجه (٥٢٨ - ٥٢٩)، وانظر: زاد المعاد (٤/ ٢٧٥ - ٢٧٨) وروضة المحبين (٢٨٧ - ٢٨٩).
  4. (٣) ليس في المطبوع فلعله مما سقط منه، وما أكثره!. وإنما فيه بعد أن ساق له أحاديث (٣/ ٤٢٨ - ٤٢٩) ليس هذا منها: "ولسويد مما أنكرت عليه غير ما ذكرت، وهو إلى الضعف أقرب".
  5. (٤) لم أجده في المطبوع.
  6. (٥) تذكرة الموضوعات (٩١).
  7. (٦) وكذا قال المؤلف في الزاد (٤/ ٢٧٧) والروضة (٢٨٩). قال الكناني في تنزيه الشريعة (٣٦٤): "ذكر غير واحد من المصنفين أن هذا الحديث أورده ابن الجوزي في الموضوعات وأعله بسويد بن سعيد. وتعقّبوه بأنّ سويدًا من رجال مسلم وبأنه =
568

وأنكره أبو عبد الله الحاكم١ -على تساهله- وقال: أنا أتعجّب منه٢.

قلت: والصواب في الحديث أنه من كلام ابن عبّاس ﵄ موقوفًا عليه، فغلِط سويد في رفعه٣. قال محمَّد بن خلف بن المرزبان٤: حدّثنا أبو بكر الأزرق، عن سويد به، فعاتبته على ذلك، فأسقط ذكرَ النبي ﷺ. فكان٥ بعد ذلك يسأل٦ عنه، فلا يرفعه٧.

ولا يشبه هذا كلام النبوة.

وأمّا رواية الخطيب٨ له عن الأزهري: حدّثنا المعافى بن زكريا،

  1. = تابعه المنجنيقي. ومن طريقه أخرجه الدارقطني. ولم يذكر السيوطي الحديث في كتبه. فلعل نسخ الموضوعات تختلف، والله أعلم". هذا، وقد ذكره ابن الجوزي في العلل المتناهية (٧٧١).
  2. (١) في تاريخ نيسابور، كما في زاد المعاد (٤/ ٢٧٧).
  3. (٢) ف: "أعجب منه".
  4. (٣) وقال المؤلف في الزاد (٤/ ٢٧٧): "وفي صحته موقوفًا على ابن عباس نظر".
    وذلك من أجل سويد بن سعيد الذي رماه الناس بالعظائم، وأنكره يحيي بن معين، وقال: هو ساقط كذاب، لو كان لي فرس ورمح كنت أغزوه … إلى آخر ما ذكره المؤلف.
  5. (٤) ذم الهوى (٣٢٩).
  6. (٥) ل: "وكان".
  7. (٦) ف: "إذا سئل".
  8. (٧) ز: "ولا يرفع". وانظر المقاصد الحسنة (٤٩١ - ٤٩٣).
  9. (٨) في تاريخ بغداد (١٢/ ٤٧٥) وابن الجوزي في ذم الهوى (٢٥٨). فيه أحمد بن محمَّد بن مسروق. قال الدارقطني: "ليس بالقوي، يأتي بالمعضلات". قلت: رواه جماعة -كما تقدم- بالطريق المشهور. ولهذا قال الخطيب: "رواه غير =
569

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي