الداء والدواء

الوضّاعين!

وقد ذكره أبو الفرج١ من حديث محمَّد بن جعفر بن سهل، حدثنا يعقوب بن عيسى من ولد عبد الرحمن٢ بن عوف، عن ابن أبي نَجيح، عن مجاهد مرفوعًا.

وهذا غلط قبيح، فإنّ محمَّد بن جعفر هذا هو الخرائطيّ، ووفاته سنة سبع وعشرين وثلاث مائة، فمحال أن يدرك شيخُه يعقوبُ ابنَ أبي نَجيح، لا سيّما وقد رواه في كتاب الاعتلال٣ عن يعقوبَ هذا، عن الزبير، عن عبد الملك، عن عبد العزيز، عن ابن أبي نجيح.

والخرائطي هذا٤ مشهور بالضعف في الرواية، ذكره أبو الفرج٥ في كتاب الضعفاء٦.

وكلام حفاظ الإِسلام في إنكار هذا الحديث هو الميزان، وإليهم

  1. (١) في العلل المتناهية (١٢٨٨) وذم الهوى (٣٢٦).
  2. (٢) "عبد الرحمن" تكرر في ل.
  3. (٣) اعتلال القلوب (٧٩).
  4. (٤) "هذا" ساقط من ف.
  5. (٥) بعده في س: "ابن الجوزي".
  6. (٦) لم يذكره ابن الجوزي في كتاب الضعفاء (٣/ ٤٦ - ٤٧) وإنما ذكر رجلين آخرين أحدهما محمَّد بن جعفر المدائني، والآخر محمَّد بن جعفر بن عبد الله بن جعفر، فلعل المؤلف ﵀ قد وهِمَ. وقد نبّه على ذلك الألباني في السلسلة الضعيفة (١/ ٥٨٩ - ٥٩٠) كما تعقّب المؤلف في تضعيفه للخرائطي وقال: "أما الخرائطي فلا أعرف أحدًا من المتقدمين رماه بشيء من الضعف … وقال فيه ابن ماكولا: كان من الأعيان الثقات … ".
571

يرجع في هذا الشأن. وما صحّحه، بل ولا حسّنه أحد يُعوَّل في علم الحديث عليه، ويُرجَع في التصحيح١ إليه؛ ولا مَن عادتُه التساهل والتسامح، فإنّه لم يُطنِّف٢ نفسَه له. ويكفي أن ابن طاهر الذي يتساهل في أحاديث التصوف، ويروي منها الغثّ والسمين والمنخنقة والموقوذة قد أنكره، وحكم ببطلانه٣.

نعم، ابن عبّاس غير مستنكَر ذلك عنه. وقد ذكر أبو محمَّد بن حزم عنه أنَّه سئل عن الميت عشقًا، فقال: قتيل الهوى، لا عقل ولا قود!٤ ورُفِع إليه بعرفات شابّ قد صار٥ كالفرخ، فقال: ما شأنه؟ قالوا: العشق. فجعل عامة يومه يستعيذ من العشق٦. فهذا نفَس من قال: من عشِق وعفَّ وكتَم ومات، فهو شهيد.

ومما يوضح ذلك أنّ النبي ﷺ عدّ الشهداء في الصحيح، فذكر المقتول في الجهاد، والمبطون، والحرِق، والنفَساء يقتلها ولدها، والغرِق، وصاحب ذات الجنب٧، ولم يعُدّ منهم العاشق يقتله العشق.

  1. (١) ف، ل: "الصحيح"، تحريف.
  2. (٢) ل: "يطيف"، تصحيف. طنّفه بالأمر: اتهمه به. وطنّف للأمر: قارفه. وطنّف نفسه إلى الشيء: أدناها إلى الطمع فيه. ولعل المقصود أن المتساهل أيضًا لم يدفع نفسه إلى تصحيح الحديث.
  3. (٣) وذكره في تذكرة الموضوعات (٩١) كما سبق.
  4. (٤) طوق الحمامة (٦). وقد سقط من س "لا عقل".
  5. (٥) ز: "صار" دون "قد".
  6. (٦) سبق تخريجه (٤٩٨).
  7. (٧) أخرجه الإِمام مالك في الموطأ، كتاب الجنائز، باب النهي عن البكاء على الميت (٥٥٥) من حديث جابر بن عتيك. قال النووي: "وهذا الحديث الذي =
572

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي