أبو عبد الله محمَّد بن أبي بكر بن أيوب إمام المدرسة الجوزية بدمشق المحروسة ﵁١:
الحمد لله٢. ثبت في صحيح البخاري٣ من حديث أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ أنه قال: "ما أنزل الله داء إلا أنزل له شفاء".
وفي صحيح مسلم٤ من حديث جابر٥ بن عبد الله قال: قال رسول الله ﷺ: "لكل داء دواء، فإذا أصيب دواء الداء برأ بإذن الله".
وفي مسند الإِمام أحمد٦ من حديث أسامة بن شريك عن النبي ﷺ قال: "إن الله لم يُنْزِلْ داءً إلا أنزل له شفاءً، علِمَه مَن علِمَه، وجَهِله مَن
(١) كذا في ف. وانظر للألقاب الواردة في النسخ الأخرى: وصفها في مقدمة التحقيق.
(٢) زاد في ف: "ربِّ العالمين".
(٣) في كتاب الطب (٥٦٧٨). وفي س: "صحيح مسلم والبخاري".
(٤) في كتاب السلام (٢٢٠٤).
(٥) س: "مسلم عن جابر".
(٦) ٤/ ٢٧٨ (١٨٤٥٦). من طريق مصعب بن سلّام ثنا الأجلح عن زياد بن علاقة عن أسامة بن شريك. . . فذكره. وقد خولف مصعب. خالفه محمَّد بن فضيل، فرواه عن الأجلح عن زياد عن أسامة باللفظ الثاني الذي ذكره المؤلف. أخرجه الطبراني في الكبير ١/ ١٨٣ (٤٧٨). ورواه محمَّد بن فضيل عن الشيباني والأجلح عن زياد به بمثله. أخرجه هناد في الزهد (١٢٦٠). ورواية الجماعة -كما سيأتي- بدون زيادة (علمه من علمه، وجهله من جهله) ورواتها حفاظ متقنون كالثوري وشعبة والأعمش وغيرهم. وأيضًا مصعب بن سلام فيه ضعف. وقد جاءت هذه الزيادة من حديث عبد الله بن مسعود عند أحمد في المسند و(٣٥٧٨) وغيره. وفيه اختلاف في رفعه ووقفه، وفي سماع أبي عبد الرحمن السلمي من ابن مسعود. راجع علل الدارقطني ٥/ ٣٣٤ - ٣٣٥.
جَهِله".
وفي لفظ١: "إن الله لم يضع داءً إلا وضع له شفاءً أو دواءً إلا داءً واحدًا" قالوا: يا رسول الله ما هو؟ قال: "الهرَم". قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح٢.
وهذا يعمّ أدواءَ القلب والروح والبدن، وأدويتَها.
وقد جعل النبي ﷺ٣ الجهل داء، وجعل دواءه سؤال العلماء: فروى أبو داود في سننه٤ من حديث جابر بن عبد الله قال: خرجنا
(١) أخرجه الترمذي (٢٠٣٨) وأبو داود (٢٠١٥) وابن ماجه (٣٤٣٦) وأحمد (١٨٤٥٤) والطبراني (١/ ١٧٩ - ١٨٤) وغيرهم، من طرق عن الثوري وشعبة وابن عيينة والأعمش وزائدة وزهير وغيرهم، كلهم عن زياد بن علاقة عن أسامة بن شريك. فذكره بعضهم مطولًا، وبعضهم مختصرًا. والحديث صححه سفيان بن عيينة والترمذي وابن خزيمة وابن حبان والحاكم والدارقطني والضياء المقدسي والبوصيري وغيرهم. انظر الأحاديث المختارة (٤/ ١٧١)، والإلزامات والتتبع للدارقطني (ص ١١٣ - ١١٤).
(٢) كذا في ف، ومتن الترمذي المطبوع مع تحفة الأحوذي (٦/ ١٦٠). وكذا في نسخة باريس من الجامع رواية الكروخي (ق/ ١٣٤)، ومثله في تحفة الأشراف للمزي (١/ ٦٢). وفي النسخ الأخرى: "حديث صحيح".
(٣) العبارة "يعم. . . ﷺ" ساقطة من س.
(٤) في كتاب الطهارة (٣٣٦). وأخرجه الدارقطني (١/ ١٩٠) والبغوي في شرح السنة (٣١٣) من طريق الزبير بن خُريق عن عطاء بن أبي رباح عن جابر، فذكره. قال الحافظ ابن حجر في التلخيص الحبير (١/ ١٥٦): "صححه ابن السكن، وقال ابن أبي داود: تفرد به الزبير بن خريق، وكذا قال الدارقطني، قال: وليس بالقوي" ثم ذكر الاختلاف على رواة الحديث. وانظر تحقيق المسند (٣٠٥٦) وبيان الوهم والإيهام لابن القطان = (٢/ ٢٣٦ - ٢٣٧).