وفي لفظ١: "إن الله لم يضع داءً إلا وضع له شفاءً أو دواءً إلا داءً واحدًا" قالوا: يا رسول الله ما هو؟ قال: "الهرَم". قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح٢.
وهذا يعمّ أدواءَ القلب والروح والبدن، وأدويتَها.
وقد جعل النبي ﷺ٣ الجهل داء، وجعل دواءه سؤال العلماء: فروى أبو داود في سننه٤ من حديث جابر بن عبد الله قال: خرجنا
(١) أخرجه الترمذي (٢٠٣٨) وأبو داود (٢٠١٥) وابن ماجه (٣٤٣٦) وأحمد (١٨٤٥٤) والطبراني (١/ ١٧٩ - ١٨٤) وغيرهم، من طرق عن الثوري وشعبة وابن عيينة والأعمش وزائدة وزهير وغيرهم، كلهم عن زياد بن علاقة عن أسامة بن شريك. فذكره بعضهم مطولًا، وبعضهم مختصرًا. والحديث صححه سفيان بن عيينة والترمذي وابن خزيمة وابن حبان والحاكم والدارقطني والضياء المقدسي والبوصيري وغيرهم. انظر الأحاديث المختارة (٤/ ١٧١)، والإلزامات والتتبع للدارقطني (ص ١١٣ - ١١٤).
(٢) كذا في ف، ومتن الترمذي المطبوع مع تحفة الأحوذي (٦/ ١٦٠). وكذا في نسخة باريس من الجامع رواية الكروخي (ق/ ١٣٤)، ومثله في تحفة الأشراف للمزي (١/ ٦٢). وفي النسخ الأخرى: "حديث صحيح".
(٣) العبارة "يعم. . . ﷺ" ساقطة من س.
(٤) في كتاب الطهارة (٣٣٦). وأخرجه الدارقطني (١/ ١٩٠) والبغوي في شرح السنة (٣١٣) من طريق الزبير بن خُريق عن عطاء بن أبي رباح عن جابر، فذكره. قال الحافظ ابن حجر في التلخيص الحبير (١/ ١٥٦): "صححه ابن السكن، وقال ابن أبي داود: تفرد به الزبير بن خريق، وكذا قال الدارقطني، قال: وليس بالقوي" ثم ذكر الاختلاف على رواة الحديث. وانظر تحقيق المسند (٣٠٥٦) وبيان الوهم والإيهام لابن القطان = (٢/ ٢٣٦ - ٢٣٧).
في سفر، فأصاب رجلًا منا حجر، فشجّه في رأسه، ثم احتلم، فسأل أصحابه١، فقال٢: هل تجدون لي رخصة في التيمم؟ قالوا: ما نجد لك رخصة، وأنت تقدر على الماء. فاغتسل، فمات. فلما قدمنا على رسول الله ﷺ أخبر بذلك فقال: "قتلوه، قتلهم الله! ألا سألوا إذ لم يعلموا! فإنما شفاء العي السؤال إنما كان يكفيه أن يتيمم ويعصِر -أو يعصِب- على جرحه خرقةً، ثم يمسح عليها، ويغسل سائر جسده".
فأخبر أنّ الجهل داء، وأنّ شفاءه السؤال.
وقد أخبر سبحانه عن القرآن أنه شفاء٣، فقال تعالى: ﴿وَلَوْ جَعَلْنَاهُ قُرْآنًا أَعْجَمِيًّا لَقَالُوا لَوْلَا
وقال: ﴿وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ﴾[الإسراء: ٨٢]، و"من" ههنا لبيان الجنس لا للتبعيض٤، فإن القرآن كله شفاء، كما قال في الآية الأخرى٥. فهو شفاء للقلوب من داء الجهل والشك والريب، فلم ينزل الله سبحانه من السماء شفاء قط أعم ولا أنفع ولا أعظم ولا أنجع٦ في إزالة الداء من القرآن.
(١) ف: "الصحابة".
(٢) "فقال" ساقط من س.
(٣) ل: "أن القرآن شفاء". وقد أشير إلى هذه النسخة في حاشية س.
(٤) ل: "ها هنا الجنس لا التبعيض".
(٥) يعني الآية السابقة. وفي النسخ المطبوعة: "المتقدمة" مكان "الأخرى".