الداء والدواء

غافلٍ لاه"١.

فهذا دواء نافع مزيل للداء، ولكن غفلة القلب عن الله تبطل قوله.

وكذلك أكل الحرام يبطل قوته ويضعفها، كما في صحيح مسلم٢ من حديث أبي هريرة: قال قال رسول الله ﷺ: "أيها الناس، إنّ الله طيّب، لا يقبل إلا طيّبًا. وإن الله أمر المؤمنين بما أمر به المرسلين فقال: ﴿يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ ٥١﴾ [المؤمنون: ٥١]، وقال: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ﴾ البقرة: ١٧٢] ". ثم ذكر الرجل يطيل السفر أشعثَ أغبرَ يمدّ يده إلى السماء: يا ربّ يا ربّ، ومطعمه حرام، ومشربه حرام، وملبسه حرام، وغُذِيَ بالحرام، فأنّى يستجاب لذلك!

  1. (١) أخرجه الحاكم في المستدرك ١/ ٦٧٠ - ٦٧١ (١٨١٧) والترمذي (٣٤٧٩) وابن حبان في المجروحين (١/ ٣٦٨) وابن عدي في الكامل (٤/ ٦٢) وغيرهم، من طريق صالح المرّي عن هشام بن حسان عن محمَّد بن سيرين عن أبي هريرة، فذكره. قال الحاكم: "هذا حديث مستقيم الإسناد، تفرد به صالح المري، وهو أحد زهاد البصرة، ولم يخرجاه". وتعقبه الذهبي بقوله: "صالح متروك".
    والحديث ضعفه الترمذي، وعده ابن عدي وابن حبان من منكرات صالح المري.
    وورد من حديث عبد الله بن عمرو عند أحمد في المسند ٢/ ١٧٧ (٦٦٥٥) لكنه من طريق حسن بن موسى عن ابن لهيعة قال ابن المديني: "الحسن بن موسى إنما سمع من ابن لهيعة بأخرة … ". وحسنه المنذري والهيثمي انظر: الترغيب والترهيب (٢/ ٤٩١ - ٤٩٢) ومجمع الزوائد (١٠/ ١٤٨) ومسند الفاروق لابن كثير (٢/ ٦٤٩).
  2. (٢) في كتاب الزكاة، باب قبول الصدقة من الكسب الطيب وتربيتها (١٠١٥).
10

وذكر عبد الله ابن الإِمام١ أحمد في كتاب الزهد لأبيه٢: أصاب بني إسرائيل بلاءً، فخرجوا مخرجًا، فأوحى الله ﷿ إلى نبيّهم أن أخبرهم: تخرجون إلى الصعيد بأبدان نجسة، وترفعون إليّ أكُفًّا قد سفكتم بها الدماء وملأتم بها بيوتكم من الحرام، الآن حين اشتد غضبي عليكم، ولن تزدادوا مني إلا بعدًا.

وقال أبو ذر: يكفي من الدعاء مع البِرّ ما يكفي الطعام من الملح٣.

فصل

والدعاء من أنفع الأدوية، وهو عدو البلاء، يدافعه ويعالجه، ويمنع نزوله، ويرفعه، أو يخففه إذا نزل.

وهو سلاح المؤمن، كما روى الحاكم في صحيحه٤ من حديث علي بن أبي طالب قال: قال رسول الله ﷺ: "الدعاء سلاح المؤمن،

  1. (١) "الإِمام" من س.
  2. (٢) لم أقف عليه في المطبوع، وأخرجه أبو داود في الزهد (١٣)، وفي سنده ضعف.
  3. (٣) أخرجه أحمد في الزهد (٧٨٨)، وابن المبارك في الزهد (٣١٩) وغيرهما، من طريق بكر بن عبد الله المزني عن أبي ذر، فذكره. قال أبو حاتم الرازي: "بكر بن عبد الله المزني عن أبي ذر مرسل". المراسيل (٢٥) لابن أبي حاتم (ط دار الكتب العلمية).
  4. (٤) ١/ ٦٦٩ (١٨١٢). وأخرجه ابن عدي في الكامل (٦/ ١٧٢) والقضاعي في مسند الشهاب (١٤٣) وغيرهما. قال الحاكم: "هذا حديث صحيح، فإن محمَّد بن الحسن هذا هو التل أو هو صدوق في الكوفيين". قلت: محمَّد بن الحسن هو ابن أبي يزيد الهمداني، متروك الحديث. وكذبه ابن معين وأبو داود. وقال بعضهم: ضعيف. انظر: تهذيب الكمال (٢٥/ ٧٦ - ٧٩) راجع السلسلة الضعيفة للألباني (١٧٩).
11

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي