الثاني: أن يكون أضعف من البلاء، فيقوى عليه البلاء، فيصاب به العبد. ولكن١ قد يخففه، وإن كان ضعيفًا.
الثالث: أن يتقاوما، ويمنع كلّ واحد منهما صاحبه.
وقد روى الحاكم في صحيحه٢ من حديث عائشة قالت: قال لي رسول الله- ﷺ: "لا يغني حَذَر من قَدَر، والدعاء ينفع مما نزل ومما لم ينزل. وإن البلاء لينزل، فيلقاه الدعاء، فيعتلجان إلى يوم القيامة".
وفيه أيضًا٣ من حديث ابن عمر عن النبي- ﷺ قال: "الدعاء ينفع مما نزل ومما لم ينزل، فعليكم عبادَ الله بالدعاء".
(١) ز: "ولكنه".
(٢) ١/ ٦٦٩ (١٨١٣). وأخرجه الطبراني في الدعاء (٣٣)، والبزار في مسنده (زوائده: ٢١٦٥) وغيرهما. قال الحاكم: "هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه". وتعقبه الذهبي بقوله: "زكريا مجمع على ضعفه".
(٣) ١/ ٦٧٠ (١٨١٥). وأخرجه الترمذي (٣٥٤٨) من طريق عبد الرحمن بن أبي بكر بن أبي مليكة عن موسى بن عقبة عن نافع عن ابن عمر، فذكره. قال الترمذي: "هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من حديث عبد الرحمن بن أبي بكر القرشي، وهو ضعيف في الحديث، ضعفه بعض أهل العلم من قبل حفظه". وقال الذهبي في التلخيص: "عبد الرحمن واهٍ".
وفيه أيضًا١ من حديث ثوبان: "لا يردّ القدرَ إلا الدعاءُ، ولا يزيد لعمر إلا البِرّ، دانّ الرجل ليحرم الرزق بالذنب يصيبه".
فصل
ومن أنفع الأدوية: الإلحاح في الدعاء
وقد٢ روى ابن ماجه في سننه٣ من حديث أبي هريرة قال: قال
(١) ١/ ٦٧٠ (١٨١٤). وأخرجه ابن ماجه (٤٠٢٢) وأحمد ٣٧/ ٦٨ (٢٢٣٨٦) وابن حبان (٨٧٢) والبغوي في شرح السنة ١٣/ ٦ (٣٤١٨) وغيرهم، من طريق الثوري عن عبد الله بن عيسى عن عبد الله بن أبي الجعد عن ثوبان، فذكره. قال الحاكم: "هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه". قلت: ولم يتعقبه الذهبي. وقد وقع في الحديث اختلاف، وطريق الثوري أشبه بالصواب، لكن في سنده عبد الله بن أبي الجعد، لم يوثقه غير ابن حبان. وورد من حديث سلمان بلفظ "لا يرد القضاء إلا الدعاء، ولا يزيد في العمر إلا البر". أخرجه الترمذي (٢١٣٩) وقال: (هذا حديث حسن غريب من حديث سلمان، لا نعرفه إلا من حديث يحيى بن الضريس". قلت: والحديث تفرد به أبو مودود، واسمه فضة -ضعيف الحديث- عن سليمان التيمي عن أبي عثمان النهدي عن سلمان. انظر: تهذيب الكمال (٢٣/ ٢٦٧).
(٢) لم يرد "وقد" في س.
(٣) رقم (٣٨٢٧). وأخرجه الترمذي (٣٣٧٣) وأحمد ٢/ ٤٤٢ (٩٧٠١) والحاكم ١/ ٦٦٨ (١٨٠٧) وغيرهم، من طريق أبي المليح عن أبي صالح الخوزي عن أبي هريرة، فذكره. قال الحاكم: "هذا حديث صحيح الإسناد، فإن أبا صالح الخوزي وأبا المليح الفارسي لم يذكرا بالجرح، وإنما هما في عداد المجهولين لقلة الحديث". قلت: الحديث تفرد به أبو صالح الخوزي، وهو لم يرو عنه غير أبي المليح، وقال فيه ابن معين: ضعيف الحديث. وقال أبو زرعة: لا بأس به. وقال ابن حجر: لين الحديث. وجعل ابن عدي هذا الحديث من مفاريده. انظر تهذيب الكمال (٣٣/ ٤١٨) والكامل في الضعفاء (٧/ ٢٩٤ - ٢٩٥).