الداء والدواء

يا رب، لعل الله ﷿ أن ينجيه.

فصل

ومن الآفات التي تمنع ترتُّبَ أثرِ الدعاء عليه: أن يستعجل العبد، ويستبطئ الإجابة، فيستحسرَ، ويدَعَ الدعاء. وهو بمنزلة مَن١ بذر بَذرًا، أو غرس غِراسًا، فجعل يتعاهده ويسقيه، فلمّا استبطأ كمالَه وإدراكَه، تركه وأهمله!

وفي صحيح البخاري٢ من حديث أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال٣: "يستجاب لأحدكم ما لم يعجَلْ، يقول: دعوتُ، فلم يُستجَبْ لي".

وفي صحيح مسلم٤ عنه: "لا يزال يُستجاب للعبد ما لم يَدْعُ بإثم أو قطيعةِ رحمٍ، ما لم يستعجلْ". قيل: يا رسولَ الله، وما الاستعجال٥؟ قال: "يقول: قد دعوتُ وقَد دعوتُ، فلم أرَ يستجيب٦ لي. فيَستحسِرُ عند ذلك ويدَعُ الدعاء".

  1. (١) "أن يستعجل … من" ساقط من س.
  2. (٢) ز: "وفي البخاري". والحديث في كتاب الدعوات، باب يستجاب للعبد ما لم يعجل (٦٣٤٠).
  3. (٣) ف: "أبي هريرة قال: قال رسول الله".
  4. (٤) في كتاب الذكر والدعاء، باب بيان أنه يستجاب للداعي ما لم يعجل (٢٧٣٥).
  5. (٥) س: "وما لا يستعجل".
  6. (٦) س، ل: "يستجب".
15

وفي مسند أحمد١ من حديث أنس قال: قال رسول الله ﷺ: "لا يزال العبد بخير ما لم يستعجل" قالوا: يا رسول الله، كيف يستعجل؟ قال: "يقول: قد٢ دعوتُ ربّي، فلم يَستجِبْ لي".

فصل

وإذا جمع الدعاءُ حضورَ القلب وجمعيتَه بكلّيته على المطلوب، وصادف وقتًا من أوقات الإجابة الستة وهي: الثلث الأخير٣ من الليل، وعند الأذان، وبين الأذان والإقامة، وأدبار الصلوات المكتوبات، وعند صعود الإِمام يوم الجمعة على المنبر حتى تقضى الصلاة، وآخر ساعة بعد العصر من ذلك اليوم٤؛ وصادف خشوعًا في القلب، وانكسارًا بين يدي الربّ، وذلاًّ له، وتضرّعًا ورِقّةً؛ واستقبل الداعي القبلة، وكان على طهارة، ورفع يديه إلى الله تعالى، وبدأ بحمد الله والثناء عليه، ثم ثنّى بالصلاة على محمَّد عبده ورسوله ﷺ، ثم قدّم بين يدي

  1. (١) ٣/ ١٩٣ (١٣٠٠٨، ١٣١٩٨). وأخرجه أبو يعلى في مسنده (٢٨٦٥) والطبراني في الدعاء (٨١) وابن عدي في الكامل (٦/ ٢١٤) وغيرهم، من طريق أبي هلال الراسبي عن قتادة عن أنس به فذكره. قلت: أبو هلال اسمه محمَّد بن سليم. في حفظه مقال، ويخالف أو يتفرد عن قتادة ولهذا قال ابن عدي بعد ما ساق لأبي هلال أحاديث: "وهذه الأحاديث لأبي هلال عن قتادة عن أنس كل ذلك أو عامتها غير محفوظة".
    وقد روي من وجهين عن أنس، ولا يثبت. انظر مسند البزار (٦٦٦٦) والحلية (٦/ ٣٠٩).
  2. (٢) لم يرد "قد" في "ف" وكذا في المسند (٢٠/ ٣١١). وفيه (٢٠/ ٤٢٢) كما أثبتنا من النسخ الأخرى.
  3. (٣) س: "الآخر".
  4. (٤) "اليوم" ساقط من س.
16

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي