حاجته التوبة والاستغفار، ثم دخل على الله، وألحّ عليه١ في المسألة، وتملّقه، ودعاه رغبة ورهبة٢، وتوسّل إليه بأسمائه٣ وصفاته وتوحيده، وقدّم بين يدي دعائه صدقة = فإنّ هذا الدعاء لا يكاد يُرَدّ أبدًا، ولا سيما إن صادف الأدعية التي أخبر النبي ﷺ أنها مظنة الإجابة، أو أنها متضمنة للاسم الأعظم: فمنها ما في السنن وصحيح ابن حبان من حديث عبد الله بن بريدة عن أبيه أنّ رسول الله- ﷺ سمع رجلًا يقول: اللهم إني أسألك بأنّي أشهد أنّك أنت الله، لا إله إلا أنت، الأحد الصمد الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوًا أحد. فقال: "لقد سأل الله بالاسم الذي إذا سُئل به أعطى، وإذا دُعي به أجاب"٤.
(١) ف: "به عليه".
(٢) زاد في س: "وتملقه مكرر".
(٣) في ز: "الحسنى" فوق السطر.
(٤) أخرجه أبو داود (١٤٩٣، ١٤٩٤) والترمذي (٣٤٧٥) وابن ماجه (٣٨٥٧) وابن حبان (٨٩٢) وأحمد ٥/ ٣٥٠ (٢٢٩٦٥، ٢٢٩٥٢) من طريق مالك بن مغول عن ابن بريدة عن أبيه، فذكره. وفيه قصة. ورواه عبد الوارث عن حسين بن ذكوان المعلم عن عبد الله بن بريدة عن حنظلة بن علي أن محجن بن الأدرع حدثه أن رسول الله ﷺ دخل المسجد فإذا هو برجل قد قضى صلاته وهو يتشهد، وهو يقول: اللهم إني أسألك بالله الواحد الأحد الصمد، الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوًا أحد، أن تغفر لي ذنوبي، إنك أنت الغفور الرحيم. قال: فقال نبي الله ﷺ: "قد غفر له، قد غفر له، قد غفر له، ثلاث مرات. أخرجه أحمد ٤/ ٣٣٨ (١٨٩٧٤) وابن خزيمة (٧٢٤) والحاكم ١/ ٤٠٠ (٩٨٥) وغيرهم. قال أبو حاتم الرازي بعد ذكر الطريقين: "وحديث عبد الوارث أشبه". قلت: حديث عبد الوارث صححه ابن خزيمة والحاكم. انظر علل ابن أبي حاتم ٢/ ١٩٧ - ١٩٨ (٢٠٨٢).
وفي لفظ: "لقد سألتَ الله باسمه الأعظم"١.
وفي السنن وصحيح ابن حبان أيضًا من حديث أنس بن مالك أنه كان مع رسول الله ﷺ جالسًا، ورجلٌ يصلي، ثم دعا فقال٢: اللهم إنّي أسألك بأنّ لك الحمد، لا إله إلا أنت المنان بديع السموات والأرض، يا ذا الجلال والإكرام، يا حيّ يا قيوم. فقال النبي- ﷺ: "لقد دعا الله باسمه العظيم الذي إذا دعي به أجاب، وإذا سئل به أعطى"٣.
وأخرج الحديثين الإِمام أحمد في مسنده٤.
وفي جامع الترمذي٥ من حديث أسماء بنت يزيد أن النبي- ﷺ
(١) سنن أبي داود (١٤٩٤). وفي ز: "لقد سأل".
(٢) "فقال" لم يرد في ف.
(٣) أخرجه أبو داود (١٤٩٥) والنسائي (١٣٠٠) وابن ماجه (٣٨٥٨) والترمذي (٣٥٤٤) وابن حبان (٨٩٣) وأحمد ٣/ ١٥٨،١٢٠، ٢٦٥ (١٢٢٠٥، ١٢٦١١، ١٣٧٩٨) وغيرهم، من طرق كثيرة عن أنس فذكره، وفيه قصة. وأقوى الطرق عن أنس: طريق إبراهيم بن عبيد بن رفاعة، وطريق أنس بن سيرين، وطريق حفص بن عمر. والحديث صححه ابن حبان والحاكم والضياء المقدسي. انظر: الأحاديث المختارة (١٥١٤، ١٥٥٢، ١٨٨٥).
(٤) انظر التعليق السابق.
(٥) برقم (٣٤٧٦). وأخرجه أبو داود (١٤٩٦) وابن ماجه (٣٨٥٥) وأحمد (٦/ ٤٦١) والطبراني في الدعاء (١١٣) والبغوي في شرح السنة (٥/ ٣٨ - ٣٩) وغيرهم، من طريق عبيد الله بن أبي زياد ثنا شهر بن حوشب عن أسماء، فذكرته. والحديث صححه الترمذي، وتكلم فيه البغوي فقال: "هذا حديث غريب". قلت: عبيد الله وشهر في حفظهما ضعف.