الداء والدواء

الله ﷺ: "ما أصاب أحدًا قط همّ ولا حزن، فقال: اللهم إنّي عبدك، ابن عبدك، ابن أمتك، ناصيتي بيدك، ماضٍ فيّ حكمُك، عدل فيّ قضاؤك. أسألك اللهمّ بكلِّ اسمٍ هو لك، سمّيتَ به نفسَك، أو علّمتَه أحدًا مِن خلقِك، أو أنزلتَه في كتابك، أو استأثرتَ به في علم الغيب عندك: أن تجعل القرآنَ العظيمَ ربيعَ قلبي، ونورَ صدري، وجلاء حزني وذَهاب همّي، إلا أذهب اللهُ ﷿ همَّه وحزنَه، وأبدله مكانه فرحًا". فقيل: يا رسول الله، ألا نتعلّمها؟ قال: "بلى، ينبغي لمن سمعها١ أن يتعلّمها"٢.

وقال ابن مسعود: ما كُرِبَ نبيٌّ من الأنبياء إلا استغاث بالتسبيح٣.

وذكر ابن أبي الدنيا في كتاب المجابين في الدعاء٤ عن الحسن٥ قال: كان رجل من أصحاب النبي ﷺ من الأنصار يكنى أبا مِعْلَق، وكان

  1. = مرزوق عن أبي سلمة الجهني عن القاسم بن عبد الرحمن عن أبيه عن ابن مسعود، فذكره. قال الحاكم: "هذا حديث صحيح على شرط مسلم، إن سلم من إرسال عبد الرحمن بن عبد الله عن أبيه فإنه مختلف في سماعه عن أبيه".
    وتعقبه الذهبي بقوله: "وأبو سلمة لا يدرى من هو، ولا رواية له في الكتب الستة".
    قلت: عبد الرحمن لم يسمع من أبيه ابن مسعود إلا حديثًا أو نحوه لصغر سنه.
    وأبو سلمة إن كان هو موسى بن عبد الله فهو ثقة، وإلا فهو مجهول. والله أعلم.
    انظر جامع التحصيل للعلائي (٤٣٧). والحديث صححه ابن حبان والحاكم والمؤلف وغيرهم وحسّنه ابن حجر في اللسان (٩/ ٨٤).
  2. (١) ز: "يسمعها".
  3. (٢) انظر تفسير هذا الحديث في شفاء العليل (٢٧٤).
  4. (٣) لم أقف عليه.
  5. (٤) برقم (٢٣)، ولا يثبت سنده.
  6. (٥) في كتاب المجابين: "عن الحسن عن أنس … ".
23

تاجرًا، يتّجر بمال له ولغيره، يضرب به في١ الآفاق، وكان ناسكًا ورِعًا. فخرج مرةً، فلقيه لصّ مقنَّع في السلاح، فقال له: ضَعْ ما معك، فإني قاتلك. قال: ما تريد إلى دمي؟ شأنك بالمال. قال: أما المال فلي، ولست أريد إلا دمك. قال٢: أمّا إذ٣ أبيتَ، فذرني أصلي أربع ركعات. قال صلِّ ما بدا لك. فتوضأ، ثم صلّى٤ أربع ركعات. فكان٥ من دعائه في آخر سجدة أن قال: يا ودود٦، يا ذا العرش المجيد، يا فعالُ٧ لما يريد، أسألك بعزّك الذي لا يُرام، ومُلكك الذي لا يضام، وبنورك الذي ملأ أركانَ عرشك: أن تكفيَني٨ شرَّ هذا اللصّ. يا مغيثُ أغِثنْي، يا مغيثُ أغِثْني٩ ثلاث مرات. فإذا هو بفارس قد أقبل، بيده حَرْبة، قد وضعها بين أذنَي فرسِه. فلمّا بصُر به اللصُّ أقبل نحوَه، فطعنه، فقتله. ثم أقبل إليه، فقال: قم، فقال: من أنت، بأبي أنت١٠ وأمّي؟ فقد أغاثني الله بك اليوم. فقال: أنا ملَك من أهل السماء الرابعة، دعوتَ بدعائك الأول، فسمعتُ لأبواب السماء قعقعةً، ثم

  1. (١) "في "ساقط من ف.
  2. (٢) ف: "فقال".
  3. (٣) س، ل: "إذا".
  4. (٤) ف: "وصلّى".
  5. (٥) س: "وكان".
  6. (٦) س، ل: "يا ودود، يا ودود".
  7. (٧) س، ز: "فعالًا".
  8. (٨) س: "تكفّني"، وفي الحاشية أشير إلى هذه النسخة.
  9. (٩) كذا في س، ز. وفي ف ورد "يا مغيث أغثني" مرة واحدة، وفي ل ثلاث مرات.
  10. (١٠) "أنت" ساقط من ف.
24

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي