تاجرًا، يتّجر بمال له ولغيره، يضرب به في١ الآفاق، وكان ناسكًا ورِعًا. فخرج مرةً، فلقيه لصّ مقنَّع في السلاح، فقال له: ضَعْ ما معك، فإني قاتلك. قال: ما تريد إلى دمي؟ شأنك بالمال. قال: أما المال فلي، ولست أريد إلا دمك. قال٢: أمّا إذ٣ أبيتَ، فذرني أصلي أربع ركعات. قال صلِّ ما بدا لك. فتوضأ، ثم صلّى٤ أربع ركعات. فكان٥ من دعائه في آخر سجدة أن قال: يا ودود٦، يا ذا العرش المجيد، يا فعالُ٧ لما يريد، أسألك بعزّك الذي لا يُرام، ومُلكك الذي لا يضام، وبنورك الذي ملأ أركانَ عرشك: أن تكفيَني٨ شرَّ هذا اللصّ. يا مغيثُ أغِثنْي، يا مغيثُ أغِثْني٩ ثلاث مرات. فإذا هو بفارس قد أقبل، بيده حَرْبة، قد وضعها بين أذنَي فرسِه. فلمّا بصُر به اللصُّ أقبل نحوَه، فطعنه، فقتله. ثم أقبل إليه، فقال: قم، فقال: من أنت، بأبي أنت١٠ وأمّي؟ فقد أغاثني الله بك اليوم. فقال: أنا ملَك من أهل السماء الرابعة، دعوتَ بدعائك الأول، فسمعتُ لأبواب السماء قعقعةً، ثم
(١) "في "ساقط من ف.
(٢) ف: "فقال".
(٣) س، ل: "إذا".
(٤) ف: "وصلّى".
(٥) س: "وكان".
(٦) س، ل: "يا ودود، يا ودود".
(٧) س، ز: "فعالًا".
(٨) س: "تكفّني"، وفي الحاشية أشير إلى هذه النسخة.
(٩) كذا في س، ز. وفي ف ورد "يا مغيث أغثني" مرة واحدة، وفي ل ثلاث مرات.
(١٠) "أنت" ساقط من ف.
دعوتَ بدعائك الثاني، فسمعتُ لأهل السماء ضجّةً. ثم دعوتَ بدعائك الثالث، فقيل لي١: دعاء مكروب. فسألتُ الله أن يُولّيني قتلَه.
قال الحسن٢: فمن توضأ، وصلّى أربع ركعات، ودعا بهذا الدعاء، استجيب له، مكروبًا كان٣ أو غير مكروب.
فصل
وكثيرًا ما تجد أدعيةً دعا بها قوم، فاستجيب لهم، ويكون قد اقترن بالدعاء ضرورةُ صاحبه، وإقباله على الله، أو حسنةٌ تقدمت منه جعل الله سبحانه إجابةَ دعوته شكرًا لحسنته، أو صادف وقتَ إجابة ونحو ذلك، فأجيبت دعوته. فيظن الظانّ أن السرّ في لفظ ذلك الدعاء، فيأخذه مجردًا عن٤ تلك الأمور التي قارنَتْه من ذلك الداعي. وهذا كما إذا استعمل رجل دواء نافعًا في الوقت الذي ينبغي على الوجه الذي ينبغي، فانتفع به، فظنّ٥ غيره أن استعمال هذا الدواء بمجرده كافٍ٦ في
حصول المطلوب، كان غالطًا. وهذا موضع يغلط فيه كثير من الناس.
ومن هذا أنّه٧ قد يتفق دعاؤه باضطرار عند قبر فيجاب، فيظنّ الجاهل أنّ السرّ للقبر، ولم يعلم أنّ السرّ للاضطرار وصدق اللجأ إلى