الداء والدواء

خير. وأضدادها من أكبر الأسباب الجالبة لكل شرّ. فما استُجلِبتْ نِعمُ الله واستُدفِعتْ نِقَمُه بمثل طاعته والتقرب إليه، والإحسان إلى خلقه.

وقد رتّب الله سبحانه حصولَ الخيرات في الدنيا والآخرة١ وحصولَ الشرور في الدنيا والآخرة٢ في كتابه على الأعمال، ترتيب٣ الجزاء على الشرط، والمعلول على العلة، والمسبّب على السبب.

وهذا في القرآن يزيد على ألف موضع٤.

فتارةً يرتب الحكم الخبري الكوني والأمري٥ الشرعي على الوصف المناسب له، كقوله تعالى: ﴿فَلَمَّا عَتَوْا عَنْ مَا نُهُوا عَنْهُ قُلْنَا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً خَاسِئِينَ ١٦٦﴾ [الأعراف: ١٦٦]، وقوله: ﴿فَلَمَّا آسَفُونَا انْتَقَمْنَا مِنْهُمْ﴾ [الزخرف: ٥٥]، وقوله: ﴿وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا﴾ [المائدة: ٣٨] وقوله: ﴿إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ﴾ إلى قوله. ﴿وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيرًا وَالذَّاكِرَاتِ أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا﴾ [الأحزاب: ٣٥] وهذا كثير جدًّا.

  1. (١) "وقد رتب … الآخرة" ساقط من ز.
  2. (٢) كتب في حاشية ز: "مرتب" مع علامة صح. ولعله تقويم للعبارة بعد ما سقط أول الكلام.
  3. (٣) ف: "ترتب".
  4. (٤) وقال المصنف في المفتاح (١/ ٣٦٣): "ولو كان هذا في القرآن والسنّة في نحو مائة موضع أو مائتين لسقناها، ولكنه يزيد على ألف موضع بطرق متنوعة".
  5. (٥) "الأمري" من ز، ويبدو أنه كذا كان في ف أيضًا ثم طمس. وفي غيرهما: "الأمر".
31

وتارةً يرتبه عليه بصيغة الشرط والجزاء، كقوله: ﴿إِنْ تَتَّقُوا اللَّهَ يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقَانًا وَيُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ﴾ [الأنفال: ٢٩]، وقوله: ﴿فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ﴾ [التوبة: ١١] وقوله: ﴿وَأَلَّوِ اسْتَقَامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ لَأَسْقَيْنَاهُمْ مَاءً غَدَقًا ١٦﴾ [الجن: ١٦]، ونظائره.

وتارة يأتي بلام التعليل، كقوله: ﴿لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ ٢٩﴾ [ص: ٢٩] وقوله: ﴿لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا﴾ [البقرة: ١٤٣].

وتارة يأتي بأداة (كَي) التي للتعليل، كقوله: ﴿كَيْ لَا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الْأَغْنِيَاءِ مِنْكُمْ﴾ [الحشر: ٧].

وتارة يأتي بباء السببية كقوله تعالى: ﴿ذَلِكَ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيكُمْ﴾ [آل عمران: ١٨٢، والأنفال: ٥١] وقوله: ﴿بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ [الأعراف: ٤٣]١ و﴿بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ﴾ [الأنعام: ١٢٩]٢ وقوله: ﴿ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا﴾٣ [الأعراف: ١٤٦].

  1. (١) وانظر أيضًا: النحل: ٣٢، والسجدة: ١٤، والزخرف: ٧٢، والطور: ١٩، والمرسلات: ٤٣.
  2. (٢) وانظر أيضًا: الأعراف: ٩٦، والتوبة: ٨٢، ٩٥، ويونس: ٨، ويس: ٦٥، وفصلت: ١٧، والجاثية: ١٤.
  3. (٣) وردت الآية في جميع النسخ خطأ: "ذلك بأنهم كفروا بآياتنا"، فأثبتوا في ط قوله تعالى: ﴿ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَانُوا يَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ﴾ [البقرة: ٦١، آل عمران: ١١٢].
32

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي