وقيل: عائدٌ على النَّقع، أي: وسطنَ جَمْعًا ملتبسات بالنقع، وعلى هذا، فـ "جَمْعٌ" هنا: مَجْمع العدو. وهذا قول ابن مسعود١.
وقال علي٢: المراد بها إبل الحاج. أقسم الله تعالى بها لعَدْوِهَا في الحج الذي هو من٣ سبيله، و"جَمْعٌ"٤ الذي وَسَطْن به: هو مزدلفة أغرن٥ به وقت الصبح.
والقول الأول أرجح لوجوه:
أحدها: أن المستعمل في الضَّبْح إنما هو للخيل٦، ولهذا قال أهل اللغة: "الضَّبح: صوت أنفاس الخيل إذا عدَت، قال الله تعالى: ﴿وَالْعَادِيَاتِ ضَبْحًا ١﴾، ويقال أيضًا: ضبح الثعلب".
(١) أخرجه الطبري في تفسيره (٣٠/ ٢٧٦) وسنده منقطع.
(٢) أخرجه ابن وهب في التفسير من جامعه (٢/ ٧٠ - ٧١) رقم (١٣٦) مطولًا وفيه قصة رجوع ابن عباس إلى قول علي بن أبي طالب ﵃. والطبري في تفسيره (٣٠/ ٢٧٦) من طريق ابن وهب مختصرًا. والأثر سنده صحيح.
(٣) في (مط) (في سبيله).
(٤) سقط من (مط).
(٥) في (مط) (هو مزدلفة أخرت وقت الصبح)، وفي (ح) (هو من مزدلفة أغرن به وقت الصبح).
(٦) في (ح) (بالصبح) بدلًا من (في الضْبح)، وفي (مط) (هو الخيل).
الثاني: أنه١ وصفها بأنها توري النار من الحجارة عند عدوها، وهذا مشهود في الخيل؛ لقرع سنابكها من الحديد للصفا، فيتولَّد قدح النار من بينهما كما يتولَّد من الحديد والصَّوان عند القدح.
الثالث: أنه وصفها بالإغارة، وهي وإن استعملت للإبل، كما كانت قريش تقول: "أشْرِقْ ثبير كيما نُغِيْر"٢؛ لكنَّ استعمالها في إغارة الغزو أكثر.
الرابع: أنه ﷾ وقَّت الإغارة بالصبح، والحُجَّاج٣ عند الصبح لا يُغيرون، وإنما يكونون بموقف مزدلفة، وقريش إذ ذاك لم تكن تغير حتى تطلع الشمس، فلم تكن تُغيِر بالصبح قريش ولا غيرها من العرب.
وفي "الصحيح"٤ عن النبي ﷺ: "أنه كان في الغزو لا يُغير حتى يُصْبِحَ، فإذا أصبح؛ فإن سمع أذانًا أمسك، وإلا أغار".
الخامس: أنه تعالى عطَفَ توسُّط الجمع بالفاء التي هي للتَّرتيب بعد الإغارة، وهذا يقتضي أنها أغارت وقت الصبح، فتوسَّط الجمع
(١) سقط من (مط).
(٢) أخرجه البخاري في صحيحه رقم (١٦٠٠) وغيره من قول عمر بن الخطاب وفيه (أشرق ثبير)، وزاد أحمد في المسند (١/ ٣٩ و٤٢ و٥٤) وابن ماجه رقم (٣٠٢٢) وغيرهما (كيما نغير). تنبيه: سقط من (ح) (لكن) في قوله (لكن استعمالها).