الفروسية

الثاني: أنه١ وصفها بأنها توري النار من الحجارة عند عدوها، وهذا مشهود في الخيل؛ لقرع سنابكها من الحديد للصفا، فيتولَّد قدح النار من بينهما كما يتولَّد من الحديد والصَّوان عند القدح.

الثالث: أنه وصفها بالإغارة، وهي وإن استعملت للإبل، كما كانت قريش تقول: "أشْرِقْ ثبير كيما نُغِيْر"٢؛ لكنَّ استعمالها في إغارة الغزو أكثر.

الرابع: أنه ﷾ وقَّت الإغارة بالصبح، والحُجَّاج٣ عند الصبح لا يُغيرون، وإنما يكونون بموقف مزدلفة، وقريش إذ ذاك لم تكن تغير حتى تطلع الشمس، فلم تكن تُغيِر بالصبح قريش ولا غيرها من العرب.

وفي "الصحيح"٤ عن النبي ﷺ: "أنه كان في الغزو لا يُغير حتى يُصْبِحَ، فإذا أصبح؛ فإن سمع أذانًا أمسك، وإلا أغار".

الخامس: أنه تعالى عطَفَ توسُّط الجمع بالفاء التي هي للتَّرتيب بعد الإغارة، وهذا يقتضي أنها أغارت وقت الصبح، فتوسَّط الجمع

  1. (١) سقط من (مط).
  2. (٢) أخرجه البخاري في صحيحه رقم (١٦٠٠) وغيره من قول عمر بن الخطاب وفيه (أشرق ثبير)، وزاد أحمد في المسند (١/ ٣٩ و٤٢ و٥٤) وابن ماجه رقم (٣٠٢٢) وغيرهما (كيما نغير).
    تنبيه: سقط من (ح) (لكن) في قوله (لكن استعمالها).
  3. (٣) في (ح، ظ) (والحاج).
  4. (٤) أخرجه البخاري رقم (٥٨٥) بنحوه.
58

بعد الإغارة، ومن المعلوم أن إبل الحاج لها إغارتان: إغارة في أول الليل إلى جَمْع، وإغارة قبل١ طلوع الشمس منها إلى مِنى، والإغارة الأولى قبل الصبح، فلا يمكن الجمع بينهما وبين وقت الصبح وبين توسُّط جمع، وهذا ظاهر.

السادس: أن النَّقع هو الغبار، وجَمْع مزدلفة وما حوله كله صفا، وهو وادٍ بين جبلين لا غبار به تثيره الإبل، والله أعلم بمراده من كلامه.

الرابع عشر: أن النبي ﷺ أخبر أن: "من ارتبط فرسًا في سبيل الله؛ فإن شبعه وريَّه وروثه وبوله في ميزانه يوم القيامة"٢.

الخامس عشر: أنه ﷺ أمر بارتباطها ومسح نواصيها وأكفالها، ففي "سنن أبي داود"، "والنسائي"٣ من حديث أبي وهب الجُشّمي

  1. (١) في (ظ) (بعد طلوع) وهو خطأ.
  2. (٢) تقدَّم في حاشية (ص/ ٣٧).
  3. (٣) أخرجه أبو داود رقم (٢٥٤٣) والنسائي (٦/ ٢١٨ - ٢١٩) رقم (٣٥٦٥) وأحمد (٤/ ٣٤٥) والبخاري في الأدب رقم (٨١٤) مختصرًا، وفي الكنى رقم (٧٤٩) وغيرهم.
    من طريق هشام بن سعيد عن محمد بن مهاجر عن عَقِيل بن شَبِيب عن أبي وهب الجُشَمي فذكر مطولًا.
    وقد وقع في الحديث اختلاف - والصحيح أن أبا وهب الجشمي ليس بصحابي، وأن هذه التسمية خطأ، وصوابه أبو وهب الكلاعي صاحب مكحول - واسمه عبد الله، وهو يروي عن التابعين ومن بعدهم كالأوزاعي ونحوه.
    وعليه فالحديث مرسل لا يثبت. =
59

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي