وكان أبو طلحة من أحسن الصحابة رميًا، وأشدِّهم نزعًا، وفي "الصحيح"١ أنه: "لما كان يوم أُحُد، انهزم أُناسٌ من٢ الناس عن رسول الله ﷺ، وأبو طلحة بين يدي رسول الله ﷺ مُجوِّب عليه بحَجَفة٣ معه، وكان أبو طلحة رجلًا راميًا شديد النَّزع، وكَسَرَ يومئذٍ قوسين أو ثلاثًا، وكان الرجل يَمُرُّ بالجَعْبَة فيها النَّبْل٤، فيقول:
= بلفظ (لصوت أبي طلحة أشد على المشركين من فئة) هكذا رواه عنه أحمد بن حنبل (٣/ ٢٤٩) رقم (١٣٦٠٤) وابن أبي شيبة عند عبد بن حميد في مسنده رقم (١٣٨٢). ورواه ابن أبي شيبة في المصنف (٦/ ٥١٧) رقم (٣٣٤١٢) عن يزيد عن حمَّاد عن علي بن زيد عن أنس فذكره. وهذا يدل على أن حماد بن سلمة كان يضطرب فيه، مع أنه من أثبت الناس في علي بن زيد وثابت البناني، وعليه فطريق ثابت غير محفوظ. ورواه الثوري عن ابن عقيل عن جابر أو عن أنس فذكره. قلت: هذه الرواية غير محفوظة، والصواب أنه من حديث علي بن زيد عن أنس. وعليه فالحديث ضعيف الإسناد، لتفرد ابن جدعان به وهو لين الحديث والله أعلم.
(١) أخرجه البخاري في صحيحه رقم (٣٨٣٧)، ومسلم في صحيحه رقم (١٨١١).
(٢) في (مط) (انهزم الناس) وفي (ح) (ناس من الناس)، والمثبت من (ظ) وصحيح مسلم.
(٣) في (ح، ظ) (يجوَّب عنه)، والمثبت من (مط) وصحيح مسلم، لكن ليس فيه (معه). وقوله (بحجفة): أي بترس. انظر النهاية (١/ ٣٤٥).
(٤) في مسلم (معه الجعبة من النبل).
"انثُرْها لأبي طلحة"، ويُشْرِفُ رسول الله ﷺ فينظر إلى القوم، فيقول له أبو طلحة: لا تُشْرِف، يُصيبك١ سهمٌ من سهام القوم، نحري دونَ نحرك".
وفي لفظ آخر: "لا تشرف يا رسول الله! نفسي لنفسك الفداء، ووجهي لوجهك الوقاء"٢.
وقال أنس: "كان رسول الله ﷺ وأبو طلحة يتَّرَّسان بترس واحد، وكان أبو طلحة إذا رمى يشرف له رسول الله ينظر إلى مواقع سهمه"٣.
التاسع عشر: أن الرمي يعمل في الجهات كلها، فيعمل في وجه٤ العُلُو، والسُّفْل، واليمين، والشمال، وخَلْف، وأمام على البُعْد، وغيره لا يبلغ عمَلَه ذلك ولا بعضه، ولا يؤثِّر إلا مع القرب. *.
العشرون: أن الرمي يَصْلُح للكسب والحرب، فيصاد به الطير
(١) في مسلم (لا يصيبك) والمثبت للبخاري.
(٢) هذا اللفظ جزء من حديث علي بن زيد بن جدعان عن أنس - المتقدم (ص/ ٧٤). أخرجه أحمد (٣/ ٢٠٦) والحميدي (٢/ رقم ١٢٠٢) والبخاري في الأدب (رقم ٨٠٢) وسعيد بن منصور في السنن (٢/ رقم (٢٨٩٨) وغيرهم وهو ضعيف الإسناد كما تقدم. ولفظه: (كان أبو طلحة ينثل كنانته بين يدي رسول الله ﷺ ويجثو على ركبته ويقول: وجهي لوجهك الوقاء، ونفسي لنفسك الفداء).
(٣) أخرجه البخاري في صحيحه رقم (٢٧٤٦). تنبيه: سقط من (ح) من قوله (أبو طلحة) إلى (ﷺ).