الفروسية

"انثُرْها لأبي طلحة"، ويُشْرِفُ رسول الله ﷺ فينظر إلى القوم، فيقول له أبو طلحة: لا تُشْرِف، يُصيبك١ سهمٌ من سهام القوم، نحري دونَ نحرك".

وفي لفظ آخر: "لا تشرف يا رسول الله! نفسي لنفسك الفداء، ووجهي لوجهك الوقاء"٢.

وقال أنس: "كان رسول الله ﷺ وأبو طلحة يتَّرَّسان بترس واحد، وكان أبو طلحة إذا رمى يشرف له رسول الله ينظر إلى مواقع سهمه"٣.

التاسع عشر: أن الرمي يعمل في الجهات كلها، فيعمل في وجه٤ العُلُو، والسُّفْل، واليمين، والشمال، وخَلْف، وأمام على البُعْد، وغيره لا يبلغ عمَلَه ذلك ولا بعضه، ولا يؤثِّر إلا مع القرب. *.

العشرون: أن الرمي يَصْلُح للكسب والحرب، فيصاد به الطير

  1. (١) في مسلم (لا يصيبك) والمثبت للبخاري.
  2. (٢) هذا اللفظ جزء من حديث علي بن زيد بن جدعان عن أنس - المتقدم (ص/ ٧٤).
    أخرجه أحمد (٣/ ٢٠٦) والحميدي (٢/ رقم ١٢٠٢) والبخاري في الأدب (رقم ٨٠٢) وسعيد بن منصور في السنن (٢/ رقم (٢٨٩٨) وغيرهم وهو ضعيف الإسناد كما تقدم.
    ولفظه: (كان أبو طلحة ينثل كنانته بين يدي رسول الله ﷺ ويجثو على ركبته ويقول: وجهي لوجهك الوقاء، ونفسي لنفسك الفداء).
  3. (٣) أخرجه البخاري في صحيحه رقم (٢٧٤٦).
    تنبيه: سقط من (ح) من قوله (أبو طلحة) إلى (ﷺ).
  4. (٤) (فيعمل في وجه) ليس في (ظ).
76

والوحش، فهو يصلح لتحصيل المنافع ولدفع المضار، وهو أعظم الآلات تحصيلًا لهَذين الأمرين، وإن كان غير الرامي قد يحصل به ذلك إلا أنَّ١ الحاصل منه بالرمي أكمل وأتمّ.

فهذا بعض ما احتجَّ به الفريقان.

قال شيخ الإسلام: وقد رُوِيَ أن قومًا كانوا يتناضلون، فقيل: يا رسول الله! قد حضرتِ الصلاة، فقال: "هُم في صلاة"٢.

فشبَّه رمي النشاب بالصلاة، وكفى بذلك فضلًا" *.

وفصل النزاع بين الطائفتين:

أن كل واحد منهما يحتاج في كماله إلى الآخر، فلا يتمُّ مقصود أحدهما إلا بالآخر، والرمي أنفع في البُعْد، فإذا اختلط الفريقان، بطل الرمي حينئذ، وقامت سيوف الفروسية من الضرب والطعن والكرِّ والفرِّ، وأما إذا تواجَهَ الخصمان من البعد، فالرمي أنفع وأنجع، ولا تتمُّ الفروسية إلا بمجموع الأمرين، والأفضل منهما ما كان أنكى في العدو٣، وأنفع للجيش، وهذا يختلف باختلاف الشخص، ومقتضى الحال، والله أعلم *.

  1. (١) في (ح) (لكن الحاصل) بدلًا من (إلّا أنّ الحاصل).
  2. (٢) أخرجه أبو الشيخ الأصبهاني في كتاب السبق والرمي من طريق بقية عن أيوب بن سعد عن أبي خراشة سمعت القاسم يحدث عن النبي ﷺ فذكره، وزاد (ما لم يدركهم الوقت)، ولا يصح سنده مع كونه مرسلًا.
    انظر القول التام في فضل الرمي بالسهام للسخاوي (ق ٥٧/ أ - ب).
    تنبيه: وقع في (مط) (إنهم) بدلًا من (هم).
  3. (٣) في (ح) (البعد) بدلًا من (العدو).
77

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي