الفروسية

قيل: اختلف الفقهاء في ذلك، فمنعه أصحاب أحمد، ومالك١، وللشافعية في المزاريق وجهان٢.

* قال من جوَّز الرهان عليها: هي داخلةٌ في اسم النَّصل٣.

* وقال المانِعون: المُراد بالنَّصْل ما يتبادر إليه الأفهام، وما قد جرت عادة الناس بالتَّراهن عليه من عهد الصحابة وإلى الآن، وهو السهام خاصة٤.

ولا ريب أن من جَوَّز الرهان على العَدْوِ بالأقدام والصراع؛ فتجويزه له في المغالبة بالرماح أولى وأحرى.

فصلٌ

وأما ركوبه الفرس عُريانًا، وتقلده بالسيف:

ففي "الصحيحين"٥ من حديث ثابت عن أنس قال: "كان رسول الله ﷺ أحسن الناس، وأجود الناس، وأشجع الناس، ولقد فَزِع أهل

  1. (١) انظر لمذهب أحمد: المغني (١٣/ ٤٠٦ و٤٠٧)، والفروع (٤/ ٤٦١).
    ولمذهب مالك انظر: المعونة (٣/ ١٧٣٧)، والخرشي (٣/ ١٥٤).
  2. (٢) انظر: الحاوي الكبير (١٥/ ١٨٤).
    والمزاريق: هي رماح قصار. انظر نهاية المحتاج (٨/ ١٦٥)، وفي تاج العروس (١٣/ ١٩٢): (الزَّرَّاقة: الرمح أقصر من المِزْراق).
  3. (٣) صحح ناسخ (ظ) في الحاشية أنها (النصال).
  4. (٤) انظر تكملة المجموع (١٥/ ١٣٩).
  5. (٥) أخرجه البخاري في صحيحه رقم (٥٦٨٦ و٢٧٥١) ومسلم رقم (٢٣٠٧) واللفظ مدمج من مجموع الروايات.
85

المدينة ليلة، فركب فرسًا لأبي طلحة عُرْي١، فخرج الناس، فإذا هم برسول الله ﷺ قد سبقهم إلى الصوت، قد استبرأ الخبر، وهو يقول: لَنْ تُراعُوا، وقال النبي ﷺ: "وَجَدْناه بحرًا".

قال ثابت: "فما سُبِق ذلك الفرس بعد ذلك٢، قال: وكان فرسًا يبطأ"٣.

وفي لفظ: "فاستقبل الناس على فرَسٍ عُرْي لأبي طلحة، والسيف في عُنُقه"٤.

وفي صفته ﷺ في الكتب الأولى: "عزُّه على عاتقه"٥. إشارة إلى تقلُّده السيف.

وفيها أيضًا صفته وصفة أمته: تتقلَّد السيوف، كما في "الزبور"٦ في بعض المزامير: "من أجل هذا بارك الله عليك إلى الأبد، فتقلَّد أيها

  1. (١) في (مط) (عريًا) وفي (ح) (عربي)، والمثبت من (ظ) والبخاري، وكذا فيما بعده.
  2. (٢) لم أقف على هذه الجملة في الصحيحين من قول ثابت، وإنما هي من قول (محمد بن سيرين عن أنس) عند البخاري في الجهاد، رقم (٢٨٠٧).
  3. (٣) هذه الجملة (وكان فرسًا يبطَّأ) عند مسلم فقط.
  4. (٤) انظر ما تقدم عند البخاري رقم (٢٧٥١).
  5. (٥) أخرجه أبو نعيم في دلائل النبوة رقم (٤٠).
    وسنده ضعيف جدًّا، فيه أبو بكر عبد الله بن أبي سبرة العامري رموه بوضع الحديث. انظر تهذيب الكمال (٣٣/ ١٠٢ - ١٠٧).
  6. (٦) انظر: "بشارات الزبور" من كتاب "ميثاق النبيين" (ص/ ٢٦١ - ٢٦٢) وهو في المزمور الخامس والأربعين.
86

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي