الخيار السيف؛ لأنه البهاء لوجهك، والحمد الغالب عليك، لتركب كلمة الحق، وسَمْتَ التألُّه، فإن ناموسك وشرائعك مقرونةٌ بهيبة١ يمينك، وسهامك مسنونة، والأمم يجرون تحتك".
وليس من الأنبياء مَن تقلَّد السيف بعد داود، وخرت الأمم تحته، وقُرِنت شرائعه بالهيبة؛ سوى نبيِّنا ﷺ؛ كما قال: "نُصِرْتُ بالرُّعب مسيرة شهر"٢.
وفي صفة أمته في "الزبور": "وليفرح مَن اصطفى الله أمَّته، وأعطاه النصر، وسدَّد الصالحين منهم بالكرامة، يسبِّحونه على مضاجعهم، ويكبِّرون الله تعالى بأصوات مرتفعة، بأيديهم سيوف ذات شفرتين، لينتقم بهم من الأمم الذين لا يعبدونه".
وهذه الصفات منطبقة على محمد ﷺ وأُمَّته٣.
(١) في (ظ) (بيديه) وهو خطأ.
(٢) أخرجه البخاري رقم (٢٨١٥) ومسلم في صحيحه رقم (٥٢٣) بلفظ (نصرت بالرعب) وزاد مسلم في رواية (على العدو) من حديث أبي هريرة ﵁. وأخرجه مسلم رقم (٥٢١) من حديث جابر بن عبد الله ﵄ مطولًا وفيه (… ونصرت بالرعب بين يدي مسيرة شهر).
(٣) في (ظ) (على سيدنا محمد ﷺ وعلى أمته).
فصلٌ في أحكام الرهان في المسابقة وصوره١ المتَّفق عليها والمختَلَف فيها
اتفق العلماء٢ على جواز الرهان في المسابقة على الخيل والإبل٣ والسهام في الجملة، واختلفوا في فصلين:
أحدهما: في الباذل للرهن مَن هو؟
الثاني: في حكم عود الرهن إلى مَنْ يعود؟
* فذهب الشافعي وأحمد وأبو حنيفة٤ إلى أن الباذل للرهن يجوز أن يكون أحد المتعاقدين، ويجوز أن يكون كلاهما، وأن يكون أجنبيًّا ثالثًا: إما الإمام، وإما غيره؛ ولكن إن كان الرهن منهما لم يحلَّ إلا بمحلِّل، وهو ثالث يُدْخلانه بينهما، ولا يُخْرِج شيئًا، فإن سبَقَهُمَا،
(١) في (مط) (فصل: السباق وصورته …)، وفي (ح) بياض من قوله (فصل) إلى (المسابقة).
(٢) في (ظ) (الناس).
(٣) سقط من (ح، مط) (والإبل).
(٤) انظر مذهب الشافعي في: الأم (٥/ ٥٥٥ - ٥٥٦)، والحاوي الكبير (١٥/ ١٨٩ - ١٩١). وانظر لمذهب أحمد: المغني لابن قدامة (١٣/ ٤٠٨)، والمقنع مع الشرح الكبير والإنصاف (١٥/ ١٩ - ٢٠)، والفروع (٤/ ٤٦٥). وانظر لمذهب أبي حنيفة: مجمع الأنهر (٢/ ٥٤٩ - ٥٥٠)، والفتاوى الهندية (٦/ ٤٤٦).