فصلٌ في أحكام الرهان في المسابقة وصوره١ المتَّفق عليها والمختَلَف فيها
اتفق العلماء٢ على جواز الرهان في المسابقة على الخيل والإبل٣ والسهام في الجملة، واختلفوا في فصلين:
أحدهما: في الباذل للرهن مَن هو؟
الثاني: في حكم عود الرهن إلى مَنْ يعود؟
* فذهب الشافعي وأحمد وأبو حنيفة٤ إلى أن الباذل للرهن يجوز أن يكون أحد المتعاقدين، ويجوز أن يكون كلاهما، وأن يكون أجنبيًّا ثالثًا: إما الإمام، وإما غيره؛ ولكن إن كان الرهن منهما لم يحلَّ إلا بمحلِّل، وهو ثالث يُدْخلانه بينهما، ولا يُخْرِج شيئًا، فإن سبَقَهُمَا،
(١) في (مط) (فصل: السباق وصورته …)، وفي (ح) بياض من قوله (فصل) إلى (المسابقة).
(٢) في (ظ) (الناس).
(٣) سقط من (ح، مط) (والإبل).
(٤) انظر مذهب الشافعي في: الأم (٥/ ٥٥٥ - ٥٥٦)، والحاوي الكبير (١٥/ ١٨٩ - ١٩١). وانظر لمذهب أحمد: المغني لابن قدامة (١٣/ ٤٠٨)، والمقنع مع الشرح الكبير والإنصاف (١٥/ ١٩ - ٢٠)، والفروع (٤/ ٤٦٥). وانظر لمذهب أبي حنيفة: مجمع الأنهر (٢/ ٥٤٩ - ٥٥٠)، والفتاوى الهندية (٦/ ٤٤٦).
أخذ سَبَقَهما، وإن سبقاه معًا أحرزا سَبَقَهما، ولم يغرَمِ المحلِّلُ١ شيئًا، وإن سبق المحلِّلُ مع أحدهما، اشترك هو٢ والسابق في سَبَقِه.
ثم اختلفوا في أمر آخر في المحلِّل، وهو أنه: هل يجوز أن يكون المحلِّل أكثر من واحد أو لا يجوز أن يكون٣ إلا واحدًا؟
فظاهر كلامهم أن المحلِّل يكون كأحد الحزبين: إما واحدًا، وإما عددًا٤.
وقال أبو الحسن الآمدي من أصحاب أحمد: "لا يجوز أكثر من واحد، ولو كانوا مئة؛ لأن الحاجة تندفع به"٥.
قالوا: والعقد بدون المحلِّل إذا أخرجا معًا قمارٌ.
* ومذهب مالك٦: أنه إنما يجوز أن يُخْرِج السَّبقَ ثالثٌ ليس من المتسابقين٧: إما الإمام، أو غيره، ولا يجري معهم، فمن سبق منهما أخذ ذلك السبق. فإن جرى معهما الذي أخرج السبق، فلا يخلو: إما أن تكون خيل السباق فرسين أو أكثر.
(١) ليس في (ح)، وليس في (مط) في قوله (سبقاه معًا).
(٢) ليس في (مط)، وجاء في (ح) (استدرك والسابق في سبقه).
(٣) ليس في (مط) (أن يكون).
(٤) انظر: الأم (٥/ ٥٥٦)، والحاوي الكبير (١٥/ ١٩٧).
(٥) انظر: الفروع (٤/ ٤٦٥) تنبيه: تحوَّل الآمدي إلى مذهب الشافعي كما في طبقات الشافعية (٨/ ٣٠٦).