إذا عرفتَ مذاهب الناس في هذه المسألة فلْنذكر١ حجج الفريقين، ومأخذ المسألة من الجانبين، وإلى المنْصِف التحاكم، وغيره لا يعبأ الله به ولا رسوله ولا أولو العلم شيئًا.
قال المجوِّزون للتراهن من غير محلِّل:
* قال الله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ﴾[المائدة: ١].
وهذا يقتضي الأمر بالوفاء بكل عقد؛ إلا عقدًا حرَّمه الله تعالى ورسوله، أو أجمعت٢ الأمة على تحريمه، وعقد الرهان من الجانبين ليس فيه شيءٌ من ذلك، فالمتعاقدان مأموران بالوفاء به.
* وقال الله تعالى: ﴿وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كَانَ مَسْئُولًا﴾[الإسراء: ٣٤].
* وقال تعالى: ﴿وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَاهَدُوا﴾[البقرة: ١٧٧].
* وقال النبي ﷺ: "المسلمون عند شروطهم إلا شرطًا أحلَّ حرامًا، أو حرَّم حلالًا"٣. حديث صحيح.
(١) في (ح، مط) (فنذكر).
(٢) في (مط) (اجتمعت).
(٣) أخرجه الترمذي رقم (١٣٥٢) وابن ماجة رقم (٢٣٥٣) والحاكم (٤/ ١٠١) رقم (٧٠٥٩) وغيرهم. والحديث صححه الترمذي فقال: "حسن صحيح". =
وقال ﵊: "إن من أعظم المسلمين - في المسلمين - جُرمًا مَن سأل عن شيء لم يحرَّم، فحُرِّم على الناس من أجل مسألته"١.
وهذا يدلُّ على أن العقود والمعاملات على الحلّ، حتى يقوم الدليل من كتاب الله تعالى أو سنة رسول الله ﷺ على تحريمها، فكما أنه لا واجب إلا ما أوجبه الله تعالى ورسوله؛ فلا حرام إلا ما حرَّمه الله
= قلت: وفيه كثير بن عبد الله المزني. أكثر الأئمة على أنه ضعيف جدًّا. ولهذا قال الذهبي: "واه". وقد جاء عن أبي هريرة. أخرجه أبو داود رقم (٣٥٩٤) والدارقطني (٣/ ٢٧) والحاكم (٢/ ٤٩) رقم (٢٣٠٩) وابن حبان (رقم ٥٠٩١) وابن الجارود (رقم ٦٣٧) وغيرهم. والحديث صححه ابن حبان وابن الجارود، وسكت عنه الحاكم، وجعله ابن عدي من منكرات كثير بن زيد المدني، الكامل (٦/ ٦٨) وعلقه البخاري في صحيحه بصيغة الجزم في (٤٢) الإجارة، (١٤) باب: أجر السمسرة (٢/ ٧٩٤). وقد جاء عن عطاء بن أبي رباح مرسلًا. أخرجه ابن أبي شيبة (٤/ ٤٥٣). قال ابن حجر: "مرسل قوي الإسناد، يعضده ما قبله". انظر تغليق التعليق (٣/ ٢٨٢). انظر إرواء الغليل (٥/ ١٤٢ - ١٤٦) وتغليق التعليق لابن حجر (٣/ ٢٨١ - ٢٨٢). تنبيه: ليس في (مط) قوله (حديث صحيح).
(١) أخرجه البخاري في صحيحه رقم (٦٨٥٩)، ومسلم رقم (٢٣٥٨) واللفظ لمسلم من حديث سعد بن أبي وقاص ﵁. تنبيه: ليس في (مط) (في المسلمين).