وقال ﵊: "إن من أعظم المسلمين - في المسلمين - جُرمًا مَن سأل عن شيء لم يحرَّم، فحُرِّم على الناس من أجل مسألته"١.
وهذا يدلُّ على أن العقود والمعاملات على الحلّ، حتى يقوم الدليل من كتاب الله تعالى أو سنة رسول الله ﷺ على تحريمها، فكما أنه لا واجب إلا ما أوجبه الله تعالى ورسوله؛ فلا حرام إلا ما حرَّمه الله
= قلت: وفيه كثير بن عبد الله المزني. أكثر الأئمة على أنه ضعيف جدًّا. ولهذا قال الذهبي: "واه". وقد جاء عن أبي هريرة. أخرجه أبو داود رقم (٣٥٩٤) والدارقطني (٣/ ٢٧) والحاكم (٢/ ٤٩) رقم (٢٣٠٩) وابن حبان (رقم ٥٠٩١) وابن الجارود (رقم ٦٣٧) وغيرهم. والحديث صححه ابن حبان وابن الجارود، وسكت عنه الحاكم، وجعله ابن عدي من منكرات كثير بن زيد المدني، الكامل (٦/ ٦٨) وعلقه البخاري في صحيحه بصيغة الجزم في (٤٢) الإجارة، (١٤) باب: أجر السمسرة (٢/ ٧٩٤). وقد جاء عن عطاء بن أبي رباح مرسلًا. أخرجه ابن أبي شيبة (٤/ ٤٥٣). قال ابن حجر: "مرسل قوي الإسناد، يعضده ما قبله". انظر تغليق التعليق (٣/ ٢٨٢). انظر إرواء الغليل (٥/ ١٤٢ - ١٤٦) وتغليق التعليق لابن حجر (٣/ ٢٨١ - ٢٨٢). تنبيه: ليس في (مط) قوله (حديث صحيح).
(١) أخرجه البخاري في صحيحه رقم (٦٨٥٩)، ومسلم رقم (٢٣٥٨) واللفظ لمسلم من حديث سعد بن أبي وقاص ﵁. تنبيه: ليس في (مط) (في المسلمين).
تعالى ورسوله.
* قالوا: وقد أطلق النبيُّ ﷺ جواز أخذ السَّبَقِ في الخُفِّ والحافر والنَّصْل إطلاقَ مشرِّع لإباحته، ولم يقيِّده بمحلِّل، فقال: "لا سَبَقَ إلا في خُفٍّ، أو حافرٍ، أَو نَصْلٍ"١.
فلو كان المحلِّل شرطًا؛ لكان ذكره أهمَّ من ذكر مَحالِّ السباق - إن٢ كان السباق بدونه حرامًا، وهو قمار عند المشترطين -، فكيف يطلق رسول الله ﷺ جواز أخذ السَّبَق في هذه الأمور، ويكون أغلب صوره مشروطًا بالمحلِّل، وأكل المال بدونه حرامٌ، ولا يُبَيِّنه٣ بنصٍّ ولا بإيماء ولا تنبيه ولا ينقل عنه ولا عن أصحابه مدَّة رهانهم في المحلل قضية واحدة؟!
* قالوا: وفي "مسند الإمام أحمد"٤ عن أبي لَبِيد لِمَازَة بن زَبَّار، قال: قلنا لأنس: أكنتم تراهنون على عهد رسول الله ﷺ؛ قال: "نعم، لقد راهن رسول الله ﷺ٥ على فرس يقال له: سَبْحَة، فسبق الناس، فهشَّ لذلك وأعجبه". وهو حديث جيِّد الإسناد.
ومن الكفاية في الاحتجاج به رواية هذا الإمام له، وعلى المانع
(١) تقدم تخريجه (ص/ ٢٢).
(٢) في (ظ) (إذ).
(٣) في (مط) (ولا ثبت)، وفي (ح) (ولا يثبت).
(٤) تقدم تخريجه (ص/ ١٣ - ١٤).
(٥) قوله (قال: نعم، لقد راهن رسول الله ﷺ) ليس في (ح).