* قالوا: وقد أطلق النبيُّ ﷺ جواز أخذ السَّبَقِ في الخُفِّ والحافر والنَّصْل إطلاقَ مشرِّع لإباحته، ولم يقيِّده بمحلِّل، فقال: "لا سَبَقَ إلا في خُفٍّ، أو حافرٍ، أَو نَصْلٍ"١.
فلو كان المحلِّل شرطًا؛ لكان ذكره أهمَّ من ذكر مَحالِّ السباق - إن٢ كان السباق بدونه حرامًا، وهو قمار عند المشترطين -، فكيف يطلق رسول الله ﷺ جواز أخذ السَّبَق في هذه الأمور، ويكون أغلب صوره مشروطًا بالمحلِّل، وأكل المال بدونه حرامٌ، ولا يُبَيِّنه٣ بنصٍّ ولا بإيماء ولا تنبيه ولا ينقل عنه ولا عن أصحابه مدَّة رهانهم في المحلل قضية واحدة؟!
* قالوا: وفي "مسند الإمام أحمد"٤ عن أبي لَبِيد لِمَازَة بن زَبَّار، قال: قلنا لأنس: أكنتم تراهنون على عهد رسول الله ﷺ؛ قال: "نعم، لقد راهن رسول الله ﷺ٥ على فرس يقال له: سَبْحَة، فسبق الناس، فهشَّ لذلك وأعجبه". وهو حديث جيِّد الإسناد.
ومن الكفاية في الاحتجاج به رواية هذا الإمام له، وعلى المانع
(١) تقدم تخريجه (ص/ ٢٢).
(٢) في (ظ) (إذ).
(٣) في (مط) (ولا ثبت)، وفي (ح) (ولا يثبت).
(٤) تقدم تخريجه (ص/ ١٣ - ١٤).
(٥) قوله (قال: نعم، لقد راهن رسول الله ﷺ) ليس في (ح).
إبداء ما يوجب عدم الاحتجاج١.
* قالوا: المراهنة: مفاعَلَةٌ، وهي لا تكون إلا من الطرفين.
هذا أصلها والغالب عليها.
* قالوا: وروى أحمد أيضًا، حدثنا غُنْدر عن شُعْبة عن سِمَاك قال: سمعتُ عِيَاضًا الأشعريَّ قال: "قال أبو عُبيدة: مَن يُراهِنُنِي؟ فقال شابٌّ: أنا إن لم تغضب، قال: فسبقه، قال: فرأيتُ عقيصتي أبي عُبيدة تنقزان، وهو على فرس خلفه عُرْي"٢.
ولم يذكر محلِّلًا في هذا ولا في غيره.
* قالوا: ومثل هذا لا بدَّ أن يشتهر، ولم يُنْقَل عن صحابي خلافه.
قال شيخِ الإسلام: "وما علمتُ بين الصحابة خلافًا في عدم اشتراط المحلِّل"٣.
* قالوا: وقد قال النبي ﷺ: "لا جَلَبَ ولا جَنَبَ في
(١) من قوله (ومن الكفاية) إلى (الاحتجاج) سقط من (ح، مط).
(٢) أخرجه أحمد في المسند (١/ ٤٩) رقم (٣٤٤) وابن أبي شيبة في مصنفه (٦/ رقم ٣٣٥٣٦) وابن حبان في صحيحه (١١/ رقم ٤٧٦٦) وغيرهم. وسنده حسن. تنبيه: وقع في (ح، مط) (حديثًا عن غندر). - جاء في (ح، مط) وبعض نسخ المسند وابن حبان (عربي) بدلًا من (عري).