الفروسية

والرِّهان على وزن فِعال، وهو يقتضي أن يكون من الجانبين، فأبطل النبي ﷺ في عقد الرهان الجَلَبَ والجَنَب، ولم يبطل اشتراكهما١ في بَذْل السْبَق، مع أن بيان٢ حكمه أهمُّ من بيان الجلب والجنب بكثير.

* قالوا: ولو كان إخراج العِوَض من المتراهنين حرامًا، وهو قمار؛ لما حلَّ بالمحلِّل؛ فإن هذا المحلِّل لا يُحِلُّ السَّبَق الذي حرَّمه الله تعالى ورسوله ﷺ، ولا تزول المفسدة التي في إخراجها بدخوله، بل تزيد كما سنبيّنه، فإنْ كان العقد بدونه قمارًا فهو بدخوله٣ أيضًا قمار، إذ المعنى الذي جعلتموه لأجله٤ قمارًا إذا اشتركا في الإخراج، هو بعينه قائم مع دخول المحلِّل، فكيف يكون العقد قمارًا في إحدى الصورتين، وحلالًا في الأخرى، مع قيام المعنى بعينه؟!

ولا تذكرون فرقًا؛ إلا كان٥ الفرقُ مقتضيًا لأن يكون العقد بدونه أقلَّ خطرًا، وأقرب إلى الصحة، كما سنذكره إن شاء الله تعالى.

* قالوا: ودخول المحلِّل في هذا العقد كدخول المحلِّل في النكاح للمطلِّق ثلاثًا، وكدخول المحلِّل في عقد العِيْنَة ونحوها من

  1. (١) في (ظ) (اشتراطهما)، وفي (ح) (ولا يبطل اشتراكهما).
  2. (٢) ليس في (ح، مط).
  3. (٣) من قوله (بل تزيد) إلى (بدخوله) من (ظ)، وسقط من (مط) (قمار) من قوله (أيضًا قمار).
  4. (٤) سقط من (ح، مط).
  5. (٥) في (ظ) (ذلك).
97

العقود المشتملة على الحِيَل الرِّبوية؛ فإنَّ كل واحد منهم مستعارٌ غير مقصود في العقد، والمقصود غيره، وهو حرفٌ جاء لمعنى في غيره، وقد ثبت في محلِّل النكاح والعيْنة ما ثبت فيه من النهي عنه، والإخبار عن محلِّل النِّكاح١ أنه تيسٌ مستعارٌ؛ فإنه٢ لم يُقْصد بالعقد، وإنما استُعير دخيلًا، لِيُحِلَّ ما حرَّم الله تعالى.

* قالوا: فإن كان إخراج السَّبَق من المتراهنين حرامًا، فدخول المحلِّل ليُحِلَّه، كدخول محلِّل النكاح سواء بسواء٣، وإن كان بذل السَّبَق منهما جائزًا معه، فبدونه أولى بالجواز.

* قالوا: وأيضًا، فالمحلِّل إما أن يكون دخولُه لِيُحِلَّ العمل، أو لِيُحِلَّ البذل، أو لِيُحِلَّ أكل٤ السبق، والأقسام الثلاثة باطلة:

- أما بطلان إحلاله العمل فظاهر، فإن العمل حلالٌ بالاتّفاق٥.

- وأما بطلان إحلاله البذل، فكذلك أيضًا، لأن البذل جعَالة٦ عند المشترطين للمحلِّل٧ في هذا العقد، وبذل الجُعْل في الجعَالة لا

  1. (١) من قوله (والعينة) إلى (النكاح) سقط من (ح).
  2. (٢) في (ظ) (فيه) بدل (فإنه).
  3. (٣) من (ظ).
  4. (٤) في (مط) (أما بطلان إحلاله العمل، فإنه حلال بدونه بالنص)، وسقط من (ح) من قوله (أما) إلى (بالاتفاق).
  5. (٥) سقط من (ظ).
  6. (٦) الجعالة: الأُجرة على الشيء فِعْلًا أو قولًا. النهاية (١/ ٢٧٦).
  7. (٧) في (مط) (للعمل).
98

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي