العقود المشتملة على الحِيَل الرِّبوية؛ فإنَّ كل واحد منهم مستعارٌ غير مقصود في العقد، والمقصود غيره، وهو حرفٌ جاء لمعنى في غيره، وقد ثبت في محلِّل النكاح والعيْنة ما ثبت فيه من النهي عنه، والإخبار عن محلِّل النِّكاح١ أنه تيسٌ مستعارٌ؛ فإنه٢ لم يُقْصد بالعقد، وإنما استُعير دخيلًا، لِيُحِلَّ ما حرَّم الله تعالى.
* قالوا: فإن كان إخراج السَّبَق من المتراهنين حرامًا، فدخول المحلِّل ليُحِلَّه، كدخول محلِّل النكاح سواء بسواء٣، وإن كان بذل السَّبَق منهما جائزًا معه، فبدونه أولى بالجواز.
* قالوا: وأيضًا، فالمحلِّل إما أن يكون دخولُه لِيُحِلَّ العمل، أو لِيُحِلَّ البذل، أو لِيُحِلَّ أكل٤ السبق، والأقسام الثلاثة باطلة:
- أما بطلان إحلاله العمل فظاهر، فإن العمل حلالٌ بالاتّفاق٥.
- وأما بطلان إحلاله البذل، فكذلك أيضًا، لأن البذل جعَالة٦ عند المشترطين للمحلِّل٧ في هذا العقد، وبذل الجُعْل في الجعَالة لا
(١) من قوله (والعينة) إلى (النكاح) سقط من (ح).
(٢) في (ظ) (فيه) بدل (فإنه).
(٣) من (ظ).
(٤) في (مط) (أما بطلان إحلاله العمل، فإنه حلال بدونه بالنص)، وسقط من (ح) من قوله (أما) إلى (بالاتفاق).
(٥) سقط من (ظ).
(٦) الجعالة: الأُجرة على الشيء فِعْلًا أو قولًا. النهاية (١/ ٢٧٦).
(٧) في (مط) (للعمل).
يتوقَّف على محلِّل، سواء كان من أحد الجانبين، أو من كليهما، إذ غايتها أن تكون جِعَالة من الطرفين، وحِلُّها لا يتوقَّف على محلِّل، كما لو أَبَق لكلِّ واحدٍ١ منهما عبدٌ، فقال كل منهما للآخر: إن رددتَ عبدي فلك عشرة. وبذل السبق عندهم هو مثل٢ هذا؛ فإنهم يُدْخِلونه في قسم الجِعَالات.
- وأما بطلان إحلاله لأجل السبق، فكذلك أيضًا٣؛ لأن أكل هذا السبق إن كان حرامًا بدون المحلِّل؛ فهو حرامٌ بدخوله، فإنه لا تأثير له في حِلِّ ما كان حرامًا عليهما، وإن لم يكن حرامًا بدخول٤ المحلِّل؛ لم يكن حرامًا بدونه؛ فإنه لا تأثير له في عملهما، ولا في دفع المخاطرة في عقدهم، بل دخوله إن لم يضرَّهما لم ينفعهما.
* قالوا: وأيضًا، فالله ﷾ حرَّم الميسر في كتابه كما حرَّم الخمر، والميسر: هو القمار، وتحريمه إما أن يكون لنفس العمل، أو لِما فيه من أكل المال٥ الباطل، أو لمجموع الأمرين، وليس هنا قسم رابعٌ.
وأيًّا ما كان، فليس في هذا العقد المتنازعَ فيه واحد من الأمور الثلاثة، بل هو خال عنها؛ فإن المغالبات في الشرع تنقسم ثلاثة أقسام: