يتوقَّف على محلِّل، سواء كان من أحد الجانبين، أو من كليهما، إذ غايتها أن تكون جِعَالة من الطرفين، وحِلُّها لا يتوقَّف على محلِّل، كما لو أَبَق لكلِّ واحدٍ١ منهما عبدٌ، فقال كل منهما للآخر: إن رددتَ عبدي فلك عشرة. وبذل السبق عندهم هو مثل٢ هذا؛ فإنهم يُدْخِلونه في قسم الجِعَالات.
- وأما بطلان إحلاله لأجل السبق، فكذلك أيضًا٣؛ لأن أكل هذا السبق إن كان حرامًا بدون المحلِّل؛ فهو حرامٌ بدخوله، فإنه لا تأثير له في حِلِّ ما كان حرامًا عليهما، وإن لم يكن حرامًا بدخول٤ المحلِّل؛ لم يكن حرامًا بدونه؛ فإنه لا تأثير له في عملهما، ولا في دفع المخاطرة في عقدهم، بل دخوله إن لم يضرَّهما لم ينفعهما.
* قالوا: وأيضًا، فالله ﷾ حرَّم الميسر في كتابه كما حرَّم الخمر، والميسر: هو القمار، وتحريمه إما أن يكون لنفس العمل، أو لِما فيه من أكل المال٥ الباطل، أو لمجموع الأمرين، وليس هنا قسم رابعٌ.
وأيًّا ما كان، فليس في هذا العقد المتنازعَ فيه واحد من الأمور الثلاثة، بل هو خال عنها؛ فإن المغالبات في الشرع تنقسم ثلاثة أقسام:
(١) من (ظ).
(٢) من (ظ).
(٣) في (ح، مط) (إحلاله لأكل السبق أيضًا).
(٤) قوله (فإنه) إلى (بدخول) سقط من (ح).
(٥) سقط (مط)، وفي (ح) (أكل باطل).
أحدها: ما فيه مفسدة راجحة على منفعته، كالنَّرْد والشطرنج١، فهذا يحرِّمه الشارع ولا يُبيحه، إذ مفسدته راجحة على مصلحته، وهي من جِنْس مفسدة السُّكْر، ولهذا قرَن الله ﷾ بين الخمر والقمار في الحُكْم، وجعلهما قَريْنَي الأنصاب والأزلام، وأخبر أنها كلها رِجْس، وأنها من عمل الشيطان، وأمرَ باجتنابها، وعلَّق الفلاح باجتنابها وأخبر أنها تصدُّ عن ذكره وعن الصلاة، وتهدَّدَ من لم ينته عنها.
ومعلومٌ أن شارب الخمر إذا سَكِر، كان ذلك مما يصدُّه عن ذكر الله تعالى وعن الصلاة، ويوقع العداوة والبغضاء بسببه.
وكذلك المغالبات التي تُلْهي بلا منفعة، كالنرد والشطرنج وأمثالهما، مما٢ يصدُّ عن ذكر الله تعالى، وعن الصلاة، لِشدَّة الْتهاء النفس بها، واشتغال القلب فيها أبدًا٣ بالفكر.
ومن هذه الجهة٤، فالشَّطْرنج أشدُّ شُغْلًا للقلب، وصدًّا عن ذكر الله تعالى وعن الصلاة، ولهذا جعله بعض العلماء أشدَّ تحريمًا من النَّرد، وجعلَ النَّصَّ على٥ أن اللاعب بالنَّرْد عاص لله تعالى