الفروسية

أو أي نظرٍ، وأيّةُ حكمةٍ، وأية١ مصلحةٍ توجب ذلك؟!

* قالوا: بل دخول المحلِّل بينهما يضرُّهما ولا ينفعهما، فهو لم يزدهما إلا ضررًا؛ فإنه إن سبقهما أكل مالهما، وإن سبقاه لم يأكلا منه شيئًا، وأما إذا لم يُدْخِلاه، فأيهما٢ سبق صاحبه أخذ ماله، وإن لم يسبق أحدهما الآخر أحرزَ كلُّ واحد منهما مال نفسه، وهذا أعدل؛ لأن الغالب يأخذ بعمله، والمغلوب يغرم؛ لأنه بذل المال لمن يغلبه، وأما المحلِّل، فإنه إن كان غالِبًا غَنِم، وإن كان مغلوبًا سَلِم، وصاحب المال إن كان مغلوبًا غَرِم.

* قالوا: فمقتضى القياس فساد العقد بالمحلِّل.

* قالوا: وأيضًا، فالمحلِّل عندكم على خلاف القياس، وإنما احتملتموه للضَّرورة، حتى قال أبو الحسن الآمدي٣: "لا يجوز أكثر من محلِّل واحد، ولو كانوا مئة".

* قالوا: لأن الحاجة اندفعت به، ولو كان هذا المحلِّل مقصودًا، وللعقد به مصلحة، لم يكن على خلاف القياس، وكان كأحد الحزبين.

* قالوا: ومن المعلوم أن المحلِّل غير مقصود بالعقد، وإنما المقصود صاحباه، فأنتم جعلتُم المحلِّل الذي لم يُقْصَد بهذا٤ العقد

  1. (١) في (مط) (أو أي حكمه أو اي ..).
  2. (٢) في (مط) (ح)، (فإنه أيهما).
  3. (٣) انظر الفروع (٤/ ٤٦٥)، والإنصاف مع الشرح الكبير (١٥/ ٢٣).
  4. (٤) في (ح)، (مط) (به العقد).
105

أحسن حالًا من صاحبيه المقصودَيْن بالعقد، وهل هذا١ الأمر إلا بالعكس أولى، فإن رعاية جانب الباذِلَيْن المقصودَيْن بالعقد أحقُّ من رعاية جانب هذا المحلِّل الذي هو غير مقصود ولا باذل، فالمحلِّل له منفعة على تقديرين، وسلامة على تقدير، وأما الآخران، فلكلٍّ منهما منفعة على تقدير، ومضرَّة على تقدير، فهو أحسن حالًا منهما، فيلحق بهما من٢ المضرة وقلة الانتفاع ودخول ثالث يأكل٣ مالهما؛ ما لم يحصل للمحلِّل الذي هو دخيل غير مقصود، فخصَّصتُم بالمضرة المقصود الذي حضَّه النبيُّ ﷺ على الركوب والرمي، وخصصتُم بزوالها وزيادة النفع هذا العارية الذي هو غير مقصود.

قالوا: وهذا يتضمن أمرين:

أحدهما: خروج هذا العقد عن الإنصاف الذي هو مدار العقود، فكيف يَشْرَع الشارع الحكيم في العقود ما يكون منافيًا للعدل، ويحرِّم ما يكون موجبَ العدل ومقتضاه؟!

الثاني: أن يجعل الراغب في العمل المحبوب لله ولرسوله، المريد للرمي والركوب، ليستعين به على الجهاد = أسوأ٤ حالًا من هذا الدَّخيل الذي لم يبذل شيئًا، إنما دخل عاريَّةً، فجعلتموه مراعىً

  1. (١) من (ظ).
  2. (٢) ليس في (مط).
  3. (٣) في (ح) (باذل) وهو خطأ. وجاء في (مط) (من دخول ثالث غير باذل، فيحصل للباذلين مالهما من الضرر ما لم يحصل للمحلل).
  4. (٤) في (ح، مط) (أشد).
106

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي