معًا، كان غايته أنه جِعَالة من الطرفين، فلا يمتنع١ جوازه.
وإذا علم هذا، فإذا أخرجا٢ معًا كان أقرب إلى عقود المعاوضات والمشاركات مما إذا أخرج أحدهما؛ لأنهما قد اشتركا في العمل، والاشتراك في العمل يقتضي الاشتراك في بذل الجِعَالة، بخلاف ما إذا أخرج أحدهما و٣ انفرد الباذل بالمال والعامل بالعمل؛ فإنهما٤ هناك لم يشتركا في العمل، فهو نظير ما إذا بذل السَّبَق أجنبيٌّ لم يدخل معهما.
* قالوا: وأيضًا؛ فلو٥ كان تحريم هذا العقد الذي أخرج فيه المتعاقدان كلاهما من غير محلِّل لما فيه من المخاطرة بين المغنم والمغرم = للزم طَرْدُ ذلك، فيحرم كل عقد تضمَّن مخاطرة بين الغُنْم والغُرْم٦، وكان يلزم تحريم الشركة؛ فإن كل واحد من الشريكين إما أن يغرم وإما أن يغنم.
فإن قلتم: بل٧ ها هنا قسم ثالث، وهو أن يسلم فلا يغنم ولا يغرم؛ كان جوابكم من وجهين:
(١) في (مط) (يُمنع).
(٢) في (مط) (فإخراجهما) بدل (فإذا أخرجا).
(٣) قوله (أخرج أحدهما، و) ليس في (ظ).
(٤) في (ظ) (فإنه)، وفي (ح) (فإن).
(٥) في (مط) (فإن).
(٦) في (مط) (المغنم والمغرم).
(٧) من (ظ).
أحدهما: أن السابق كذلك١، قد يسلم أيضًا، فلا يَسبِق ولا يُسْبَق.
الثاني: أن احتمال هذا القسم لا يزيل المخاطرة، بل كانت مخاطرة بين أمرين، فصارت بين ثلاثة.
* قالوا: وأيضًا، فإذا أخرج أحدهما دون الآخر، كان آكل المال في هذا العقد آكلًا بوجه يحبُّه الله ورسوله، وهو تَعَلُّم ما يحبُّه من الرمي والإصابة والفروسية، فإذا اشتركا في الإخراج، فكلُّ منهما إما مُعينٌ أو مُعانٌ على تحصيل هذا المحبوب المرضِيِّ لله، فكل واحد٢ منهما يأكل بالجهة التي يأكل بها صاحبه، فجهة أكل المال جهة واحدة، فإن حرم أكله في صورة اشتراكهما في الإخراج، حَرُم في صورة الانفراد، وإن أُبيح في صورة الانفراد، لزم إباحته في صورة الاشتراك، إذ لا فرق بينهما يقتضي جعل إحدى الصورتين من المباح، بل من المستحب الذي يحبُّه الله تعالى ورسوله ﷺ، والثاني٣ من القمار والميسر الذي يبغضه الله تعالى ورسوله!!
فيالله العجبُ، أي معنى وأي حكمة فرَّقت بينهما هذا الفُرْقان، مع أنهما أخوان شقيقان؟!
* قالوا: ويوضحه أن الغالب إنما يأكل المال بغَلَبِه، وهذه العلَّة