أحدهما: أن هذا الفرق بعينه حجة عليكم، فإنه إذا صار العقد به من عقود المعاوضات، بل إذا تعاقد الجاعلان وبذل كل منهما جُعْلًا لمن يعمل مثل عمله، جاز بلا محلل اتفاقًا.
الثاني: أنه يلزمكم إخراج السبق منهما بمحلل في سائر الأعمال المباحة: كالمسابقة على الأقدام والسباحة والكتابة والخياطة والنجارة وسائر الصناعات المباحة، فإن المحلل إذا جعل العقد من باب الجِعَالات الجائزة هناك، فلِمَ لا يجعله من الجِعَالات الجائزة هنا؟ وما الفرق؟ وهذا في غاية الظهور.
* قالوا: وأيضًا، فدخول المحلل إما أن يكون ليحل السبَق لنفسه أو لغيره وكلاهما باطل:
أما الأول: فظاهر البطلان، فإنه لم يدخل إلا لأجلهما لئلّا يكون عقدهما قمارًا عندكم، وقد صرَّح جمهور المشترطين بأنه لم يدخل ليحل السبق لنفسه، ووهَّنوا زَعْم مَنْ زَعَم ذلك، وأبطلوه.
وهو كما قالوا، لأنه إما أن يكون إحلالُه السبق لنفسه لأجل مجيئه سابقًا، أو لعدم إخراجه، فإن كان إحلاله لسَبَقه، فالسَّبَق حينئذ هو المقتضي للحل، فمن أسعده١ الله تعالى بسبقه٢، فمن تمام السعادة٣ تخصيصه برزقه، فلا أثر للمحلِّل ألبتة.
(١) إلى هنا نهاية السقط من (ح).
(٢) إلى هنا نهاية السقط من (مط).
(٣) في (ح)، (مط) (إسعاده).
وإن كان إنما يحلُّه لنفسه لعدم إخراجه، فيقال: إذا حَلَّ١ له السَّبَق مع عدم بذله؛ فلأن يَحِلُّ للباذل أولى وأحرى؛ لأن بذل الباذل زيادةُ إحسانٍ وخير، فلا يكون سببًا لحرمانه، ويكون ترك بذل هذا سببًا لأخذه وفوزه، فكيف٢ يَحْرُم على الباذل المحسن، ويَحِلُّ للمستعار الذي لم يبذل. وهل يدلُّ الشرع والعقل - نعم٣ - والاعتبار، إلا على عكس ذلك؟!
* قالوا: وأيضًا، فبدخول٤ المحلِّل، إما أن يُقال: زالت٥ المخاطرة المقتضية للتحريم، أو بقيت على حالها، أو ازدادت.
والأول: محالٌ؛ لأنها كانت بين أمرين، فصارت بين ثلاثة كما تقدم.
والثاني: يقتضي عدم اشتراط المحلِّل.
والثالث: يقتضي بطلانه.
وهذا واضح، لا يحتاج إلى تأمل.
قالوا: وأيضًا، فكل منهما بدون المحلِّل كان يتوقع غرامة ماله