وإن كان إنما يحلُّه لنفسه لعدم إخراجه، فيقال: إذا حَلَّ١ له السَّبَق مع عدم بذله؛ فلأن يَحِلُّ للباذل أولى وأحرى؛ لأن بذل الباذل زيادةُ إحسانٍ وخير، فلا يكون سببًا لحرمانه، ويكون ترك بذل هذا سببًا لأخذه وفوزه، فكيف٢ يَحْرُم على الباذل المحسن، ويَحِلُّ للمستعار الذي لم يبذل. وهل يدلُّ الشرع والعقل - نعم٣ - والاعتبار، إلا على عكس ذلك؟!
* قالوا: وأيضًا، فبدخول٤ المحلِّل، إما أن يُقال: زالت٥ المخاطرة المقتضية للتحريم، أو بقيت على حالها، أو ازدادت.
والأول: محالٌ؛ لأنها كانت بين أمرين، فصارت بين ثلاثة كما تقدم.
والثاني: يقتضي عدم اشتراط المحلِّل.
والثالث: يقتضي بطلانه.
وهذا واضح، لا يحتاج إلى تأمل.
قالوا: وأيضًا، فكل منهما بدون المحلِّل كان يتوقع غرامة ماله
(١) في (مط) (أحلّ)، وفي (ح) (جاز).
(٢) في (مط) (فيكون يجرم)، وفي (ح) (فيكون يحرم).
(٣) من (ظ).
(٤) في (مط) (ح)، (فيدخل).
(٥) في (مط)، (ح) (زادت) وهو خطأ.
لواحدٍ فقط، وهو خصمه، فإذا دخل المحلل١ صار متوقّعًا لغرامته للآخر، أو للمحلِّل أو لهما، فكيف يقال: يجوز العقد الذي يتوقع فيه غرامة ماله لهذا وحده، ولهذا وحده، ولهما معًا، ويحرم العقد الذي إنما يتوقَّع فيه غرامته لواحد فقط؟!.
ومن المعلوم أنَّ وقوع قسم من ثلاثة أقرب من وقوع واحد بعينه، فتكون جهات غرامة كل منهما مع المحلِّل ضعفي جهة غرامته بدونه.
فكيف يُباح هذا ويحرم ذاك؟! وهل كان ينبغي إلا العكس؟!
* قالوا: وأيضًا، فإذا كان لا يجوز لأحدهما أن يأخذ مال الآخر إذا اشتركا في الإخراج، ويكون أكل المال منه٢ أكلًا بالباطل، فكيف يجوز لكلٍّ منهما أكل مال الآخر إذا دخل هذا الدَّخيل المستعار، ويكون الأكل به أكلًا بحقٍّ، مع أنهما لم يستفيدا به إلا أكلَهُ مالَهما وحصولَهُما على الحرمان، وإن غلباه لم يفرحا بغلبه، فإذا دخل بينهما من يأكل مالهما ولا يعطيهما شيئًا تجوِّزون العقد به؟! وإذا خلوا منه، وتناصفا في الإخراج، وتساويا في العمل، وانتظر كل منهما ما يخرج له به القدر =٣؛ حرَّمْتُموه؟!
* قالوا: وأيضًا، فإذا أخرجا معًا، كان كل منهما معطيًا آخذًا، فإذا دخل بينهما هذا الثالث، دخل من يكون آخذًا لا معطيًا، فإن كان