لواحدٍ فقط، وهو خصمه، فإذا دخل المحلل١ صار متوقّعًا لغرامته للآخر، أو للمحلِّل أو لهما، فكيف يقال: يجوز العقد الذي يتوقع فيه غرامة ماله لهذا وحده، ولهذا وحده، ولهما معًا، ويحرم العقد الذي إنما يتوقَّع فيه غرامته لواحد فقط؟!.
ومن المعلوم أنَّ وقوع قسم من ثلاثة أقرب من وقوع واحد بعينه، فتكون جهات غرامة كل منهما مع المحلِّل ضعفي جهة غرامته بدونه.
فكيف يُباح هذا ويحرم ذاك؟! وهل كان ينبغي إلا العكس؟!
* قالوا: وأيضًا، فإذا كان لا يجوز لأحدهما أن يأخذ مال الآخر إذا اشتركا في الإخراج، ويكون أكل المال منه٢ أكلًا بالباطل، فكيف يجوز لكلٍّ منهما أكل مال الآخر إذا دخل هذا الدَّخيل المستعار، ويكون الأكل به أكلًا بحقٍّ، مع أنهما لم يستفيدا به إلا أكلَهُ مالَهما وحصولَهُما على الحرمان، وإن غلباه لم يفرحا بغلبه، فإذا دخل بينهما من يأكل مالهما ولا يعطيهما شيئًا تجوِّزون العقد به؟! وإذا خلوا منه، وتناصفا في الإخراج، وتساويا في العمل، وانتظر كل منهما ما يخرج له به القدر =٣؛ حرَّمْتُموه؟!
* قالوا: وأيضًا، فإذا أخرجا معًا، كان كل منهما معطيًا آخذًا، فإذا دخل بينهما هذا الثالث، دخل من يكون آخذًا لا معطيًا، فإن كان
(١) من قوله (كان) إلى (المحلل) سقط من (مط).
(٢) في (ح، مط) (به).
(٣) في (ظ) (القَدر الذي).
أكله السبق على هذا الوجه أكلًا بحق؛ فأكلُ من يكون معطيًا آخذًا أحلُّ منه، فكيف يقال: إن من يأخذ ولا يعطي يستحق، ومن يأخذ ويعطي لا يستحق، مع استوائهما في العمل؟!
* قالوا: وأيضًا، فإذا أخرجا معًا، فأكل المال في هذه الصورة: إما أن يكون بحقٍّ أو بباطل. فإن كان بحقٍّ، فلا حاجة في جوازه إلى المحلِّل. وإن كان أكلًا بباطل، فدخول المحلِّل لا يجعله أكلًا بحق؛ فإن المحلِّل لم يُزِلِ السبب الذي كان أكل المال به١ بدونه باطلًا، كما تقدَّم.
* قالوا: وأيضًا، فإذا سبق المحلِّل مع أحدهما، فإما أن يقولوا: يختصُّ المحلل بسبق الآخر، أو يشترك هو والسابق.
والأول: ممتنع؛ لأنهما قد اشتركا في السبق، واستويا في العمل، فتخصيص المحلِّل بالسبق مع تساويهما في سببه ظلم.
وإن قلتم: يشتركان فيه، لزمكم المحذور التي فررتُم منه؛ لأن كل ما ذكرتُم فيما إذا لم يكن بينهما محلِّل؛ فهو ها هنا بعينه؛ لأن٢ الاثنين لما سبقا الثالث صارا بمنزلة الواحد الذي سبق الآخر، ولهذا اشتركا في سبقه، فإن لم يكن في هذا محذور؛ لم يكن في الصورة التي منعتموها محذورٌ، وإن كان في صورة المنع محذورٌ؛ فها هنا مثله ولا فرق. فإن كان عندكم فرق فأبدوه لنا، فإنا من وراء القبول له إن