الفروسية

كان فرقًا مؤثِّرًا، ومن وراء الرد إن كان غير مؤثِّر.

* قالوا: وأيضًا، فكلما زادت المخاطرة بدخول المحلِّل في أقسام الغُنْم والغُرْم؛ زادت أيضًا بالنسبة إلى المتسابقَيْن؛ فإنهما إذا كانا اثنين فقط، فمخاطرة كل واحد منهما مع اثنين: مع قِرْنِهِ، ومع المستعار الدخيل، وقد كان قبل المحلِّل كل منهما بصدد الغُنْم إذا غلب واحدًا فقط، وبدخول المحلِّل لا يغنم حتى يغلب اثنين، ولا ريب أن المخاطرة كلما كانت أقل، كانت أولى بالجواز.

وكيف يكون العقد الذي زادت مخاطرته هو الحلال الجائز، والذي هو أقل مخاطرة منه وأقرب إلى تحصيل مقصود الشارع والمتراهِنَيْن = هو الحرام الممتنع؟!

هذا مما لا تأتي به الشريعة الكاملة.

* قالوا: وأيضًا، فحِلُّ المال يستدعي طيب نفس باذله به١؛ فإنه: "لا يحلُّ مال امرئ مسلم؛ إلا عن طيب نفس منه"٢،

  1. (١) ليس في (مط).
  2. (٢) يشير المؤلف إلى حديث عم أبي حُرة الرقاشي عند أحمد (٥/ ٧٢) وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٣/ رقم ٦١٧١) وأبي يعلى في المفاريد رقم (٨٢) والدارقطني في السنن (٣/ ٢٦) وغيرهم.
    وفي سنده علي بن زيد بن جُدْعان في حفظه ضَعْف وليْن.
    وقد وردت أحاديث بمعناه.
    ١ - منها حديث أبي حميد الساعدي بلفظ (لا يحل لامرئ أن يأخذ مال أخيه بغير حقه) لفظ أحمد. =
117

والمتراهنان إذا دخل بينهما محلِّل يأخذ ولا يعطي، لم تطب أنفسهما ولا تسمح له ببذل المال، لأنه كاسب غير غارم، وهو عارِيَّة بينهما دخيلٌ لم ينتفعا به، بل تضرُّرهما به هو١ الواقع، وهذا موجود في نفوس المسابقين، لا يحتملان المستعار؛ إلا على كره ونفرة، ويريان دخوله غير مستحسن.

* قالوا: وأيضًا فنفرة الطباع منه وعدم استحسان العقلاء لدخوله يدلُّ على أنه غير حسن عند الله؛ فإنَّ كلَّ ما هو حَسَنٌ عند الله ورسوله فالعقلاء تستحسنه٢ طباعهم، وتشهد بحسنه وملاءمته لقضيَّات٣ العقول، ولا سيما إذا ظهرت لها مصلحة.

* قالوا: وما يبيِّن أن العقد بدون المحلِّل أحلُّ منه بالمحلِّل وأولى بالجواز: أن المسابقة والمناضلة هي٤ من باب الاستعداد للجهاد،

  1. = عند أحمد (٥/ ٤٢٥) وابن حبان (١٣/ رقم ٥٩٧٨) وغيرهما.
    وسنده حسن.
    ٢ - ومنها حديث عمرو بن الأحوص مطولًا في خطبة حجة الوداع وفيه (.. فليس يحل لمسلم من أخيه شيء إلا ما أحل من نفسه ..).
    عند الترمذي (١٠٦٣ مختصرًا و٣٠٨٧ مطولًا) وابن ماجه رقم (١٨٥١) وغيرهما قال الترمذي: "حسن صحيح".
    ٣ - ومنها حديث أبي بكر المشهور في حجة الوداع وفيه (فإن دماءكم وأموالكم وأعراضكم بينكم حرام …) عند البخاري (رقم ٦٧) وغيره.
  2. (١) ليس في (ظ) (به هو).
  3. (٢) في (ح)، (مط) (تستحبّه).
  4. (٣) في (مط) (قضيات).
  5. (٤) ليس في (مط).
118

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي