الفروسية

والمتراهنان إذا دخل بينهما محلِّل يأخذ ولا يعطي، لم تطب أنفسهما ولا تسمح له ببذل المال، لأنه كاسب غير غارم، وهو عارِيَّة بينهما دخيلٌ لم ينتفعا به، بل تضرُّرهما به هو١ الواقع، وهذا موجود في نفوس المسابقين، لا يحتملان المستعار؛ إلا على كره ونفرة، ويريان دخوله غير مستحسن.

* قالوا: وأيضًا فنفرة الطباع منه وعدم استحسان العقلاء لدخوله يدلُّ على أنه غير حسن عند الله؛ فإنَّ كلَّ ما هو حَسَنٌ عند الله ورسوله فالعقلاء تستحسنه٢ طباعهم، وتشهد بحسنه وملاءمته لقضيَّات٣ العقول، ولا سيما إذا ظهرت لها مصلحة.

* قالوا: وما يبيِّن أن العقد بدون المحلِّل أحلُّ منه بالمحلِّل وأولى بالجواز: أن المسابقة والمناضلة هي٤ من باب الاستعداد للجهاد،

  1. = عند أحمد (٥/ ٤٢٥) وابن حبان (١٣/ رقم ٥٩٧٨) وغيرهما.
    وسنده حسن.
    ٢ - ومنها حديث عمرو بن الأحوص مطولًا في خطبة حجة الوداع وفيه (.. فليس يحل لمسلم من أخيه شيء إلا ما أحل من نفسه ..).
    عند الترمذي (١٠٦٣ مختصرًا و٣٠٨٧ مطولًا) وابن ماجه رقم (١٨٥١) وغيرهما قال الترمذي: "حسن صحيح".
    ٣ - ومنها حديث أبي بكر المشهور في حجة الوداع وفيه (فإن دماءكم وأموالكم وأعراضكم بينكم حرام …) عند البخاري (رقم ٦٧) وغيره.
  2. (١) ليس في (ظ) (به هو).
  3. (٢) في (ح)، (مط) (تستحبّه).
  4. (٣) في (مط) (قضيات).
  5. (٤) ليس في (مط).
118

فإذا تعلَّم الناس أسبابه وتدرَّبوا فيها وتمرَّنوا عليها قبل لقاء العدو = ألفاهم ذلك عند اللقاء قادرين على عدوهم، مستعدِّين للقائه، وكل من المتسابقين والمتناضلين يريد أن يغلب صاحبه كما يريد المقاتل أن يغلب خصمه، فهو يتعلَّم غَلَبة صاحبه، ليتوصل١ إلى غلبة عدوه.

وهذا كجدل٢ المتناظرين في العلم؛ فإن أحدهما يورِد على صاحبه من الممانعات٣، والمعارضات، وأنواع الأسئلة ما يرد على الآخر جوابه، ليعرف الحق في المسألة، فإذا جادله مبطلٌ، كان مستعدًّا لمجادلته بما تقدَّم له من المناظرة مع صاحبه٤.

فالمناظرة في العلم نوعان:

أحدهما: للتمرين٥ والتدرُّب على إقامة الحجج ودفع الشبهات.

والثاني: لنصر الحق، وكسر٦ الباطل.

والأول: يشبه السباق والنضال، والثاني: يشبه الجهاد وقتال

  1. (١) في (ظ) (غَلَبة صاحبه بل إلى غلبة عدوه) وفي (ح)، (مط) (عليه) بدل (غلبة صاحبه) والصواب ما أثبت.
  2. (٢) في (مط)، (ح) (كحال).
  3. (٣) فى (مط) (ح) (صاحبه المانعات).
  4. (٤) في (ظ) (مما تقدم له من المناظرة صاحبه)، وفي (ح، مط) (بما تقدم له بالمناظرة مع صاحبه).
  5. (٥) في (ح، مط) (للتمرن).
  6. (٦) في (مط) (لنصرة الحق وكبت الباطل)، وفي (ح) (لنصر الحق، وكَبْت الباطل).
119

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي