الفروسية

الله تعالى: ﴿أَمْ لَكُمْ سُلْطَانٌ مُبِينٌ ١٥٦ فَأْتُوا بِكِتَابِكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ ١٥٧﴾ [الصافات: ١٥٦ - ١٥٧]، وقال الله تعالى: ﴿إِنْ هِيَ إِلَّا أَسْمَاءٌ سَمَّيْتُمُوهَا أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمْ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ بِهَا مِنْ سُلْطَانٍ﴾ [النجم: ٢٣]، وقال تعالى: ﴿أَمْ أَنْزَلْنَا عَلَيْهِمْ سُلْطَانًا فَهُوَ يَتَكَلَّمُ بِمَا كَانُوا بِهِ يُشْرِكُونَ ٣٥﴾ [الروم: ٣٥]، وهذا لأن الحجة تسلِّط صاحبَها على خصمه، فصاحب الحُجَّة له سلطان وقدرة على خصمه١، وإن كان عاجزًا عنه بيده.

وهذا هو أحد أقسام النُّصرة التي ينصر٢ الله تعالى بها رسله والمؤمنين في الدنيا؛ كما قال الله تعالى: ﴿إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهَادُ ٥١﴾ [غافر: ٥١].

فإذا كانت المسابقة شُرِعت ليتعلم المؤمن القتال، ويتعوَّده، ويتمرَّن عليه، فمن المعلوم أن المجاهد قد يقصد دفع العدو إذا كان المجاهد مطلوبًا والعدو طالبًا، وقد يقصد الظَّفَر بالعدو ابتداءً إذا كان طالبًا والعدو مطلوبًا، وقد يقصد كلا الأمرين، فالأقسام ثلاثة يؤمر المؤمن فيها بالجهاد.

وجهاد الدَّفع أصعب من جهاد الطلب، فإن جهاد الدفع يشبه باب دفع الصائل، ولهذا أُبيح للمظلوم أن يدفع عن نفسه.

  1. = وعبد بن حميد في تفسيره كما في الدر (٥/ ١٩٧). وسنده حسن.
  2. (١) من قوله (فصاحب) إلى (خصمه) ليس في (ح)، وانظر إغاثة اللَّهفان للمؤلف (١/ ٩٨).
  3. (٢) في (ح، مط) (نَصَرَ).
121

كما قال الله تعالى: ﴿أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا﴾ [الحج: ٣٩]، وقال النبي ﷺ: "من قُتِل دون ماله فهو شهيد، ومن قُتِل دون دمه فهو شهيد"١.

لأنّ دفع الصائل عن٢ الدين جِهَاد وقُرْبة، ودفع الصائل عن المال والنفس مباحٌ ورخصة، فإن قُتِل فيه، فهو شهيد٣.

  1. (١) أخرجه الترمذي رقم (١٤٢١) وأبو داود رقم (٤٧٧٢) وابن ماجه رقم (٢٥٨٠) والنسائي رقم (٤٠٩٥) وأحمد (١/ ١٩٠) (١٦٥٢) وغيرهم.
    واللفظ للترمذي وأحمد، وزادا: (ومن قتل دون دينه فهو شهيد، ومن قتل دون أهله فهو شهيد).
    من طريق أبي عبيدة بن محمد بن عمار بن ياسر عن طلحة بن عبد الله بن عوف عن سعيد بن زيد فذكره.
    وظاهر إسناده الصحة، وقد قال الترمذي: "حسن صحيح".
    قلت: خولف أبو عبيدة سندًا ومتنًا، خالفه الإمام الزهري.
    فرواه جماعة عن الزهري عن طلحة بن عبد الله بن عوف عن عبد الرحمن بن عمرو عن سعيد بن زيد مرفوعًا "من ظلم من الأرض شبرًا فإنه يطوقه من سبع أرضين". وزاد ابن عيينة وغيره (ومن قتل دون ماله فهو شهيد)، وليس فيه ما زاده أبو عبيدة بن محمد.
    أخرجه البخاري (٢٣٢٠)، وأحمد (١٦٢٨، ١٦٣٩، ١٦٤٢، ١٦٤٣) وغيرهما وهذا أصح من حديث أبي عبيدة بن محمد والله أعلم.
    والجملة الأُولى ثابتة من حديث عبد الله بن عمرو: عند البخاري (٢/ ٨٧٧) رقم (٢٣٤٨) ومسلم في (١) الإيمان رقم (١٤١) وغيرهما.
  2. (٢) وقع في الموضعين من (ظ، مط) (على) بدلًا من (عن).
  3. (٣) من قوله (لأنَّ) إلى (شهيد) سقط من (ح)، ووقع في (مط) (لكن) بدلًا من (لأنّ).
122

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي