والتفسير الثاني: أنهم كانوا يجنبون الفرس حتى إذا قاربوا الأمد، تحوَّلوا عن المركوب الذي قد٥ كدَّه الركوب إلى الفرس المجنوب،
(١) في (ح) (فرقًا) بدلًا من (وقوفًا).
(٢) منهم الليث بن سعد انظر شرح مشكل الآثار (٥/ ١٥٤).
(٣) هو أحمد بن طيفور، أحد البلغاء الشعراء، ولد سنة ٢٠٤ هـ وله مؤلفات كثيرة منها كتاب الخيل، وكتاب الطرد توفى سنة ٢٨٠ هـ. انظر معجم الأدباء للحموي (٣/ ٨٧ - ٩٨).
(٤) لم أقف عليه، فلعله في أحد كتابيه الخيل أو الطَّرد. تنبيه: وقع في (ظ) (بعده) بدلًا من (تقدَّم) الثانية.
(٥) ليس في (مط)، وفي (ح) (المركب الذي قد كدّه الركوب).
فأبطل النبيُّ ﷺ ذاك. ذكره الخطابي وغيره١.
وفي "موطأ القعنبي"٢: سُئِلَ مالك عن قول رسول الله ﷺ "لا جلب ولا جنب": ما تفسير ذلك؟ فقال: "بلغني ذلك، وتفسيره:
أن يجلب وراء الفرس حتى يدنو من الأمد، ويحرِّك وراءه الشيء، يستحثُّ به ليسبق، فذلك الجلب.
والجَنَب: أن يجنب مع الفرس الذي يسابق به فرسًا آخر، حتى إذا دنا، تحوَّل راكبه على الفرس المجنوب".
والمقصود أنه نهى عن تقوية أحد الحزبين بما يكون فيه٣ مزيد إعانة له على الآخر؛ لما فيه من الظلم.
فإذا كان الإخراج من أحدهما، كان فيه تقوية للمبذول له دون الباذل، وهذا مأخذُ من لم يجوِّز البذل إلا من أجنبي، فأما إذا كان الإخراج منهما، لم يكن في ذلك تقوية لأحدهما على الآخر، فهو أولى بالجواز.
(١) انظر معالم السنن (٢/ ٤١٤).
(٢) لا يوجد في القطعة المطبوعة منه، فلعله في النسخة التركية الكاملة، وانظر التمهيد لابن عبد البر (١٤/ ٩١)، وقد رواه عن مالك: ابن وهب ويحيى بن بكير. انظر: شرح مشكل الآثار للطحاوي (٥/ ١٥٤) وسنن البيهقي الكبرى (١٠/ ٢١ - ٢٢). تنبيه: من (ظ) فقط (مالك).