ويحرمه إياه بالكلية١ إن سَبَقه فسَبَقَ خصمه، وغَرِمَ ماله، فلم يستفد بسَبْقِ قِرْنه إلا خسارة ماله، وكان هذا من بركة المحلِّل، فلولاه؛ لقرَّت عينُه بِسَبْقه، وفرحت به نفسه٢، وقويتْ رغبتُه في هذه المسابقة التي يحبُّها الله ورسوله.
هكذا حال قِرْنه أيضًا معه، فالباذلان المتسابقان لهما غُرْم هذا العقد، وللمستعار غُنْمه، وهو بارد القلب منهما، وهما يعضَّان عليه الأنامل من الغيظ، وهو في هذا العقد: إما منتفع، وإما سالم من الضَّرر، مع كونه لم يخرج شيئًا، وكلُّ منهما: إما منتفع٣ وإما متضرِّر، وإن انتفع، فهو بصدد أن ينغِّص عليه المحلِّل منفعته، هذا مع بذلهما!!
فألحقتم بالباذلين من الشَّر والضرر والغَبْن ما نجَّيتم منه٤ المستعار الذي هو دخيلٌ عليهما٥ في المسابقة، وليس مقصودًا، مع أنه لم يبذل شيئًا.
قالوا: وهل تأتي شريعةٌ بمثل هذا؟!
وهل في الشريعة التي بهَرَت حكمتُها العقول مثل هذا؟!
(١) من (ظ).
(٢) في (ظ) (نفسه به)، وفي (ح) (وفرحت نفسه).
(٣) من قوله (وإما سالم) إلى (منتفع) ليس في (ح).
(٤) في (مط) (فيه).
(٥) ليس في (ظ).
وهل فيها رعايةُ جانب التَّابع المستعار الذي هو حرفٌ جاء لمعنى في غيره، وهو فَضْلةٌ في الإسناد، وإلغاءُ جانب المقصود الذي هو ركنٌ في١ الإسناد، وهو الذي حضَّه النبي ﷺ على الركوب٢ والرمي؟!.
* قالوا: وفي هذا نوعان من الفساد:
أحدهما: الخروج عن موجب الإنصاف الذي هو لازمٌ للشريعة٣ الكاملة، دائرٌ معها؛ فإن مدارها على العدل بكل ممكن، قال الله تعالى: ﴿لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنْزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ﴾[الحديد: ٢٥].
وقال الله تعالى لنبيِّه ﷺ: ﴿وَقُلْ آمَنْتُ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنْ كِتَابٍ وَأُمِرْتُ لِأَعْدِلَ بَيْنَكُمُ﴾[الشورى: ١٥].
الثاني: أن يُجْعَلَ المطيعُ لله ورسوله، الراغبُ فيما رَغَّب فيه النبيُّ ﷺ، الذي يريد الرمي والركوب للاستعانة على الجهاد في سبيل الله، ويبذل الجُعل ليكون ذلك أعظم للرغبة وأشدَّ تحريضًا للنفوس على ما يحبُّه الله ورسوله = أسوأ حالًا من هذا المستعار الذي هو دخيل. بل هذا الدَّخيل مراعىً جانبه، منظورٌ في مصلحته، موفَّرٌ نصيبه من الأمن، محصَّنٌ في برج السلامة، مسلوكٌ به طريق الأمن،
(١) ليس في (ظ).
(٢) في (ح، مط) (وهو حضه النبي ﷺ بالركوب …).
(٣) في (مط) (هو لازم ملزوم الشريعة الكاملة)، وفي (ح) (لازم ملزوم للشريعة).