الفروسية

وهل فيها رعايةُ جانب التَّابع المستعار الذي هو حرفٌ جاء لمعنى في غيره، وهو فَضْلةٌ في الإسناد، وإلغاءُ جانب المقصود الذي هو ركنٌ في١ الإسناد، وهو الذي حضَّه النبي ﷺ على الركوب٢ والرمي؟!.

* قالوا: وفي هذا نوعان من الفساد:

أحدهما: الخروج عن موجب الإنصاف الذي هو لازمٌ للشريعة٣ الكاملة، دائرٌ معها؛ فإن مدارها على العدل بكل ممكن، قال الله تعالى: ﴿لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنْزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ﴾ [الحديد: ٢٥].

وقال الله تعالى لنبيِّه ﷺ: ﴿وَقُلْ آمَنْتُ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنْ كِتَابٍ وَأُمِرْتُ لِأَعْدِلَ بَيْنَكُمُ﴾ [الشورى: ١٥].

الثاني: أن يُجْعَلَ المطيعُ لله ورسوله، الراغبُ فيما رَغَّب فيه النبيُّ ﷺ، الذي يريد الرمي والركوب للاستعانة على الجهاد في سبيل الله، ويبذل الجُعل ليكون ذلك أعظم للرغبة وأشدَّ تحريضًا للنفوس على ما يحبُّه الله ورسوله = أسوأ حالًا من هذا المستعار الذي هو دخيل. بل هذا الدَّخيل مراعىً جانبه، منظورٌ في مصلحته، موفَّرٌ نصيبه من الأمن، محصَّنٌ في برج السلامة، مسلوكٌ به طريق الأمن،

  1. (١) ليس في (ظ).
  2. (٢) في (ح، مط) (وهو حضه النبي ﷺ بالركوب …).
  3. (٣) في (مط) (هو لازم ملزوم الشريعة الكاملة)، وفي (ح) (لازم ملزوم للشريعة).
133

مكمَّلٌ فرحَه بالسلامة أو الظَّفَر، والباذلان المقصودان بمعزل عن ذلك.

* قالوا: وأيضًا، فبدخول المحلِّل لم يخرج العقد عن كون الجُعل فيه من اثنين، بل الجُعل منهما بحاله، وإنما استفدنا جهةً أخرى١ لمصرفه، فكان الخَطَر أن يصرفان إلى هذا وحده على تقدير، وإلى هذا وحده على تقدير٢، وإلى كل منهما جُعْله على تقدير، فاستفدنا بدخوله ثلاثَ تقديرات أُخَر: صَرْف الرَّهْنَيْن إليه وَحْده، وإليه٣ وإلى هذا وحده، وإليه وإلى الآخر وحده. فلم نستفد بدخوله إلَّا تعدُّد الجهات التي يُصرَف فيها الجُعل ليس إلا، فلم يخرج به العقد من كونه عقدًا أخرج فيه - كما ترى٤ - المتراهنان كلاهما.

* قالوا: وأيضًا، فمشترطوا المحلِّل مختلفون: هل دخل ليحلَّ فيه لنفسه فقط، أو له وللباذلين؟ على قولين:

* فذهب جمهور من اشترطه إلى أنه دخل لِيُحِلَّه لنفسه ولهما.

* وقال أبو علي بن خيران من الشافعية٥: "وإنما يحلُّه لنفسه فقط"٦.

  1. (١) سقط من (ح).
  2. (٢) قوله (وإلى هذا وحده على تقدير) سقط من (ح، مط).
  3. (٣) من (ظ) فقط في الموضعين
  4. (٤) قوله (كما ترى) من (ظ).
  5. (٥) هو الحسين بن صالح بن خيران، أحد أركان المذهب، وكان إمامًا زاهدًا ورعًا متقشفًا، توفى سنة ٣١٠ هـ أو بعدها.
    انظر طبقات الشافعية الكبرى (٣/ ٢٧١ - ٢٧٤).
  6. (٦) انظر الحاوي الكبير للماوردي (١٥/ ١٩٢)، وتكملة المجموع (١٥/ ١٥٣)، =
134

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي