مكمَّلٌ فرحَه بالسلامة أو الظَّفَر، والباذلان المقصودان بمعزل عن ذلك.
* قالوا: وأيضًا، فبدخول المحلِّل لم يخرج العقد عن كون الجُعل فيه من اثنين، بل الجُعل منهما بحاله، وإنما استفدنا جهةً أخرى١ لمصرفه، فكان الخَطَر أن يصرفان إلى هذا وحده على تقدير، وإلى هذا وحده على تقدير٢، وإلى كل منهما جُعْله على تقدير، فاستفدنا بدخوله ثلاثَ تقديرات أُخَر: صَرْف الرَّهْنَيْن إليه وَحْده، وإليه٣ وإلى هذا وحده، وإليه وإلى الآخر وحده. فلم نستفد بدخوله إلَّا تعدُّد الجهات التي يُصرَف فيها الجُعل ليس إلا، فلم يخرج به العقد من كونه عقدًا أخرج فيه - كما ترى٤ - المتراهنان كلاهما.
* قالوا: وأيضًا، فمشترطوا المحلِّل مختلفون: هل دخل ليحلَّ فيه لنفسه فقط، أو له وللباذلين؟ على قولين:
* فذهب جمهور من اشترطه إلى أنه دخل لِيُحِلَّه لنفسه ولهما.
* وقال أبو علي بن خيران من الشافعية٥: "وإنما يحلُّه لنفسه فقط"٦.
(١) سقط من (ح).
(٢) قوله (وإلى هذا وحده على تقدير) سقط من (ح، مط).
(٣) من (ظ) فقط في الموضعين
(٤) قوله (كما ترى) من (ظ).
(٥) هو الحسين بن صالح بن خيران، أحد أركان المذهب، وكان إمامًا زاهدًا ورعًا متقشفًا، توفى سنة ٣١٠ هـ أو بعدها. انظر طبقات الشافعية الكبرى (٣/ ٢٧١ - ٢٧٤).
(٦) انظر الحاوي الكبير للماوردي (١٥/ ١٩٢)، وتكملة المجموع (١٥/ ١٥٣)، =
وحكاه أبو المعالي الجُوَيْني قولًا للشافعي، واختاره أبو محمد المنذري في كتابه على "سنن أبي داود"١، وقال: "عليه يدل الحديث".
ثم قالوا: فعلى هذا، لو سبق المحلِّل وأحدُهما بحيث جاءا معًا:
فإن قلنا: يحلُّه لنفسه فقط؛ استبدَّ٢ المحلِّل بالسَّبَق جميعِه دون الآخر، مع تساويهما في السبق.
وإن قلنا: يحله لنفسه ولهما؛ فإنهما يكونان في السَّبَق سواء٣، ولو سبق أحد الباذلين الآخر.
والمحلِّل على قول الجمهور يستحقُّ السَّبَق جميعه، وعلى قول ابن خيران يشترك هو والمحلِّل في سبق٤ الثالث.
هكذا قال بعض الشافعية٥، والذي في "النهاية": إنه٦ إن سبق
= وتعقبه في ذلك فقال: (وهذا خطأ …) فراجعه.
(١) انظر مختصر سنن أبي داود له (٢/ ٤١٣) وفيه (والحديث حجة عليه).
(٢) في (مط) (يستفيد).
(٣) من قوله (وإن قلنا) إلى (سواء) ليس في (ح).
(٤) في (ح)، (مط) (السبق)، قال (ناسخ (ح): "لعله: سبق".
(٥) في (مط) (بعض أصحاب الشافعي)، وكتاب "النهاية" الآتي هو "نهاية المطلب في دراية المذهب" لإمام الحرمين (ت: ٤٧٨ هـ)، شرح فيه جميع كتب الشافعي، ومختصري المزني البويطي وغيرهما. قال عبد الغافر: "لم يُصنَّف في المذهب مثلها، فيما أجزم به" طبقات الشافعية (٥/ ١٧١).