* قالوا: وأيضًا، فإن١ النبي ﷺ قد صارع وراهن على الصراع، وكان ذلك من الجانبين، ولم يكن بينهما محلِّل، بل يستحيل دخول المحلِّل بين المتصارعين.
ونحن نذكر قصة مصارعته ﷺ:
قال أبو الشَّيخ الأصبهاني: حدثنا عبد الله بن محمد٢ بن زكريا ثنا سلَمة بن شَبِيْب ثنا عبد الرزاق أخبرنا مَعْمر عن يزيد بن أبي زياد - أحسبه - عن عَبد الله بن الحارث؛ قال: "صارع النبي ﷺ أبا رُكانة في الجاهلية، وكان شديدًا، فقال: شاة بشاة. فصرعه النبي ﷺ، فقال أبا رُكانة: عاوِدْني في أخرى، فصرعه النبي ﷺ، فقال: عاوِدْني في أخرى، فعاوده، فصرعه النبي ﷺ، فقال أبو رُكانة: ما أقول لأهلي؟ شاة أكلها الذئب، وشاة نَشَزَت، فما أقول للثالثة؟ فقال النبي ﷺ ما كُنَّا لنجمع عليك أن نصرعك ونُغْرِمك، خُذْ غنمك"٣.
وقال أبو داود في كتاب "المراسيل"٤: حدثنا موسى بن
(١) من (مط) فقط (فإن)، وفي (ح، ظ) (فالنبي ﷺ).
(٢) ليس في (مط) (بن محمد).
(٣) أخرجه عبد الرزاق في مصنفه (١١/ ٤٢٧) رقم (٢٠٩٠٩)، وأبو الشيخ الأصبهاني في (السبق والرمي) كما في (التلخيص الحبير) (٤/ ١٨٠) لابن حجر وقال: "ويزيد فيه ضعف، والصواب: ركانة".
(٤) رقم (٣٠٨) ومن طريقه: البيهقي في السنن الكبرى (١٠/ ١٨). هكذا رواه موسى بن إسماعيل عن حماد بن سلمة به فأرسله. =
إسماعيل عن حماد بن سلمة عن عمرو بن دِيْنَار عن سعيد بن جُبَيْر: "أن رسول الله ﷺ كان بالبطحاء، فأتى عليه يزيد بن رُكانة - أو ركانة١ ابن يزيد - ومعه أعنز له، فقال: يا محمد! هل لك أن تصارعني؟ فقال: ما تُسْبِقُني؟ فقال: شاة من غنمي، فصارعه فصرعه، فأخذ شاة، قال
= وتابعه على الإرسال: ١ - يزيد بن هارون. ٢ - محمد بن كثير. كلاهما عن حماد بن سلمة به مرسلًا. أخرجه أبو نعيم في معرفة الصحابة (٢/ ١١١٦ - ١١١٧) وأبو الشيخ في السبق كما سيأتي ذكره قريبًا. وخالفهم: عبد الله بن يزيد المقريء وحفص بن عمر فوصلاه، وجعلاه من مسند ابن عباس. أخرجه أبو الشيخ الأصبهاني في السبق والرمي كما في (الفروع) لابن مفلح (٤/ ٤٦١) وغيره، والخطيب في المؤتلف والمختلف كما في الإصابة (٦/ ٣٤٠). والحديث صححه مرفوعًا: شيخ الإسلام بن تيمية فقال: "إسناد جيد". وابن القيم كما سيأتي قريبًا. وضعفه البيهقي، وابن حجر. انظر التلخيص (٤/ ١٨٠) والسنن الكبرى للبيهقي (١٠/ ١٨). قلت: المرسل أشبه بالصواب، فأما الطريق الموصول فقد ضعف ابن حجر طريق أبي الشيخ، ووقع في الطريق الثاني عند الخطيب في المؤتلف ألفاظٌ غريبة (أنه كان معه ثلاثمائة من الغنم، وفي كل مرة يصرعه يعطيه مائة) وهذا يدل على عدم الضبط، والله أعلم. تنبيه: طريق محمد بن كثير عن حماد عن عمرو عن سعيد بن جُبَير أن النبي ﷺ مرَّ بيزيد بن ركانه … فذكره". وهو مرسل، سعيد بن جبير لم يُدرك يزيد بن ركانة.