ركانة: فهل لك في العودة؟ فقال: ما تُسْبقُني؟ قال أخرى، ذكر ذلك مرارًا. فقال: يا محمد! والله ما وضع أحد جنبي إلى الأرض، وما أنت بالذي تصرعني. فأَسْلَم، وَرَدَّ عليه رسول الله ﷺ غنمه".
قال البيهقي١: "هذا مرسل جيِّد، وقد رُوِي بإسناد آخر موصولًا".
وقال أبو الشيخ أيضًا في كتاب "السبق" له: ثنا إبراهيم بن علي ثنا ابن المقرئ حدثنا أبي عن٢ حماد عن عمرو بن دينار عن سعيد بن جُبير: فذكره٣.
وهذا إسناد جيد متَّصل.
وقال أيضًا: ثنا أبو بكر الجارودي ثنا إسماعيل بن عبد الله ثنا محمد بن كَثير ثنا حمَّاد بن سلمة ثنا عمرو بن دينار عن سعيد بن جُبير عن يزيد بن رُكانة؛ قال: "كان رسول الله ﷺ بالبطحاء، فمرَّ به ركانة".
قال شيخنا٤: "هو رُكانة بن عبد يزيد". وسعيد بن جُبير لم
(١) في السنن الكبرى (١٠/ ١٨).
(٢) وقع في (ظ) (ح) و(مط) خطأ وتحريف في السند، ولعل الصواب ما أثبته.
(٣) تقدم قريبًا الكلام عليه، وتضعيف ابن حجر إيّاه. تنبيه: ظاهر هذا السند مرسل، لكن كلام ابن القيم بعده، وكلام الحافظ ابن حجر يقتضي أنه مسند موصول انظر التلخيص (٤/ ١٨٠).
(٤) هو أبو الحجاج المزي.
يُدْرِك ركانة، فإن رُكَانة توفي في أوَّل خلافة معاوية سنة اثنتين وأربعين، وهو من مُسْلِمَة الفتح، وقصة مصارعته للنبي ﷺ معروفة عند العلماء، وإنما يُنْكِرون مصارعة النبي ﷺ لأبي جهل"، كما تقدَّم التنبيه عليه"١.
وقال أبو داود في "سننه"٢ عن محمد بن علي بن رُكَانة: "إن رُكَانة صارع النبي ﷺ، فصرعه النبي ﷺ".
وهذا ليس فيه ذكر السَّبَق، ولكن ذكره في حديث سعيد بن جُبير عن ابن عباس، وفي حديث عبد الله بن الحارث.
وهذه الروايات لا تناقض فيها؛ فإن من روى قصة المصارعة: منهم من ذكر الرهن من الجانبين، ومن لم يذكر الرهن لم ينفه، بل سكت عنه، واقتصر على بعض القصة، ومن ذكر قصة تسبيق ركانة بالشاة، لم ينف إخراج رسول الله ﷺ أيضًا، بل سكت عنه، فذكره عبد الله بن الحارث.
ولو نفى بعض الرواة إخراج رسول الله ﷺ للرَّهن صريحًا، وأثبته البقيَّة؛ لقُدِّم المثبت على النافي؛ كما في نظائره.
وإذا ثبت هذا، فهو دليلٌ على المراهنة من الجانبين بلا محلِّل وهو نظير مراهنة الصِّدَّيق فإن كل واحدةٍ منهما مراهنة على ما فيه ظهور الدين؛ فإنَّ رُكانة هذا كان من أشد الناس، ولم يُعْلَم أنَّ أحدًا صرعه،