فإذا كان أكْلُ٢ المال بهذه المسابقة أكْلًا بحق؛ فأكْلُه بما يتضمَّن نصرة الدين وظهور أعلامه وآياته، أولى وأحرى.
وعلى هذا، فكل مغالبة يُستعانُ بها على الجهاد تجوز بالعوض، بخلاف المغالبات التي لا يُنْصر الدين بها؛ كنقار الديوك، ونطاح الكباش، والسباحة٣، والصناعات المباحة.
* قالوا: ونظير قصة مصارعة النبي ﷺ لِرُكانة، قصة مراهنة الصّدِّيق لكفار قريش على تصديق النبي ﷺ فيما أخبر به من غلبة الروم لفارس، وكان الرهان من الجانبين؛ كما تقدم في أول الكتاب سياق الحديث٤، وإسناده على شرط الصحيح، وقد صحَّحه الترمذي وغيره.
قالوا: ولا يصحُّ أن يقال: إنَّ٥ قصَّة الصدِّيق منسوخةٌ بتحريم القمار؛ فإن القمار٦ حُرِّم مع تحريم الخمر في آية واحدة؛ والخمر
(١) انظر الفروع (٤/ ٤٦١). تنبيه: سقط من (ظ) (بعض) في قوله (عن بعض).
(٢) ليس في (مط).
(٣) انظر الحاوي الكبير (١٥/ ١٨٥ و١٨٦)، ونهاية المحتاج (٨/ ١٦٥).
(٤) انظر (ص/ ١٧).
(٥) ليس في (مط).
(٦) قوله (فإن القمار) من (ظ).
حُرِّمَتْ ورسول الله ﷺ، محاصِرٌ١ بني النَّضِير، وكان ذلك بعد٢ أُحُدٍ بأشهر، وأحُدٌ كانت في شوَّال سنة ثلاثٍ بغير خلاف.
والصِّديق لمَّا كان المشركون قد أخذوا رهنه، عاد وراهنهم على مدة أخرى كما تقدَّم، فَغَلَبَت الروم فارس قبل المُدَّة المضروبة بينهم، فأخذ أبو بكر رهنهم. هكذا جاء مصرَّحًا به في بعض طرق الحديث٣.
وهذه الغلبة من الروم لفارس كانت عام الحُديبية بلا شك، ومن قال: كانت عام وقعة بدر٤ فقد وهم؛ لما ثبت في "صحيح البخاري"٥ عن ابن عباس عن أبي سفيان: "أنَّ هرقل لمَّا أظهره الله على فارس؛ مشى من حمص إلى إيلياء شكرًا لله، فوافاه كتاب رسول الله ﷺ وهو بإيلياء، فطلب من هناك من العرب، فجيء بأبي سفيان صخر بن حرب، فقال له: إني سائلك عن هذا الرجل .. " فذكر الحديث، وفيه: "فقال: هل يغدر؟ فقال أبو سفيان: لا، ونحن الآن في أمان منه في مُدَّة ما ندري٦ ما هو صانع فيها".
(١) قوله (والخمر) إلى (محاصر) من (ظ).
(٢) سقط من (ح).
(٣) سيأتي قريبًا من حديث البراء.
(٤) في (ح)، (مط) (بدر وأُحد) وهو خطأ.
(٥) أخرجه البخاري رقم (٧) وغيره عن المواضع ومسلم في صحيحه رقم (١٧٧٣).
(٦) في (مط) (لا ندري)، وفي (ح) (ونحن الآن منه في مدّة لا ندري ما هو صانع).