الفروسية

وهذا إن صح لا يضرُّ؛ فإنه الأولى والأكمل والأليق بِمَنْصِبِ الصِّدِّيقيَّة.

فلما رأت هذه الطائفة أنه لا يصح أن تكون قصة الصديق منسوخة بتحريم القمار؛ قالت: هي منسوخة بحديث أبي هريرة: "لا سبق إلا في خُفٍّ أو حافر أو نَصْل"١.

قالوا: وأبو هريرة أسلم عام خيبر سنة سبع، وهذا بعد تحريم القمار والخمر بلا شك، فيكون حديثه ناسخًا لمراهنة الصديق.

قال الآخرون: أبو هريرة لم يقل: سمعتُه من رسول الله ﷺ، فجائز أن يكون أرسله عن بعض الصحابة، كما في عامة حديثه؛ فإنه كان يقول: قال رسول الله ﷺ. فإذا وُقِفَ يقول: حدثني فلان، ويذكر من حدَّثه مِنَ الصحابة.

وعلى تقدير أن يكون سمعه من النبي ﷺ، فغايته أنه لفظ عامٌّ، ومراهنة الصديق واقعة خاصَّة، والخاصُّ مقدَّم على العام - تقدَّم أو تأخَّر - عند الجمهور.

  1. = بحديث وجب أن يتوقف ويتثبت فيه لأنه كان سيء الحفظ كثير الغلط".
    وأيضًا اضطرب فيه مؤمل فرواه عنه الوكيعي وفي آخره "هذا السحت، قال: تصدق به".
    ورواه إبراهيم بن عرعرة عنه بلفظ "هذا للنجائب" عند أبي يعلى، وعند ابن عساكر من طريق أبي يعلى: "هذا التنحيب".
    فالسند ضعيف. انظر تهذيب التهذيب (٤/ ١٩٤) ط - مؤسسة الرسالة.
  2. (١) تقدم تخريجه (ص/ ٢٢).
148

وقيل: إنه إجماع الصحابة١؛ كما ثبت في "الصحيحين"٢ أن رسول الله ﷺ كان أقرَّ أهل خيبر على أن يعملوها والثمرة بينهم وبينه، ثم أوصى عند وفاته٣: "أخرجوا اليهود والنصارى من جزيرة العرب"٤.

ولا خلاف أنَّ خيبر من جزيرة العرب٥، فعمل الخليفتان الراشدان بالخاص المتقدم، وقدَّماه على العام المتأخِّر، وأُقِرَّ أهل خيبر فيها٦ إلى أن أحْدثُوا في زمن عمر ﵁ ما أحْدثُوا وعلم، فأجْلاهم إلى الشام٧.

  1. (١) في (ظ) (الصحابة به).
  2. (٢) أخرجه البخاري رقم (٢٢٠٣) وغيره من المواضع، ومسلم رقم (١٥٥١) من حديث ابن عمر ﵄.
  3. (٣) سقط من (ظ).
  4. (٤) أخرجه مسلم في صحيحه رقم (١٧٦٧) من حديث عمر بن الخطاب بلفظ (لأُخرجن اليهود والنصارى من جزيرة العرب، حتى لا أدع إلا مسلمًا).
    * وأخرج الإمام أحمد في مسنده (١/ ١٩٥) رقم (١٦٩١) والحميدي في مسنده رقم (٨٥) وغيرهما عن أبي عبيدة قال: "آخر ما تكلَّم به النبي ﷺ: "أخرجوا اليهود أهل الحجاز وأهل نجران من جزيرة العرب، واعلموا أن شرار الناس الذي اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد".
    * وأخرج البخاري في (٦٠) الجهاد (٣/ ١١١) رقم (٢٨٨٨) ومسلم (٢٥) في الوصية رقم (١٦٣٧) من حديث ابن عباس أنه قال وأوصى عند موته بثلاث (أخرجوا المشركين من جزيرة العرب …).
  5. (٥) سقط من (ظ) (ولا خلاف أن خيبر من جزيرة العرب).
  6. (٦) ليس في (ظ).
  7. (٧) انظر قصة إحداثهم وتعدَّيهم على عبد الله بن عمر في صحيح البخاري في =
149

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي