وقيل: إنه إجماع الصحابة١؛ كما ثبت في "الصحيحين"٢ أن رسول الله ﷺ كان أقرَّ أهل خيبر على أن يعملوها والثمرة بينهم وبينه، ثم أوصى عند وفاته٣: "أخرجوا اليهود والنصارى من جزيرة العرب"٤.
ولا خلاف أنَّ خيبر من جزيرة العرب٥، فعمل الخليفتان الراشدان بالخاص المتقدم، وقدَّماه على العام المتأخِّر، وأُقِرَّ أهل خيبر فيها٦ إلى أن أحْدثُوا في زمن عمر ﵁ ما أحْدثُوا وعلم، فأجْلاهم إلى الشام٧.
(١) في (ظ) (الصحابة به).
(٢) أخرجه البخاري رقم (٢٢٠٣) وغيره من المواضع، ومسلم رقم (١٥٥١) من حديث ابن عمر ﵄.
(٣) سقط من (ظ).
(٤) أخرجه مسلم في صحيحه رقم (١٧٦٧) من حديث عمر بن الخطاب بلفظ (لأُخرجن اليهود والنصارى من جزيرة العرب، حتى لا أدع إلا مسلمًا). * وأخرج الإمام أحمد في مسنده (١/ ١٩٥) رقم (١٦٩١) والحميدي في مسنده رقم (٨٥) وغيرهما عن أبي عبيدة قال: "آخر ما تكلَّم به النبي ﷺ: "أخرجوا اليهود أهل الحجاز وأهل نجران من جزيرة العرب، واعلموا أن شرار الناس الذي اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد". * وأخرج البخاري في (٦٠) الجهاد (٣/ ١١١) رقم (٢٨٨٨) ومسلم (٢٥) في الوصية رقم (١٦٣٧) من حديث ابن عباس أنه قال وأوصى عند موته بثلاث (أخرجوا المشركين من جزيرة العرب …).
(٥) سقط من (ظ) (ولا خلاف أن خيبر من جزيرة العرب).
(٦) ليس في (ظ).
(٧) انظر قصة إحداثهم وتعدَّيهم على عبد الله بن عمر في صحيح البخاري في =
قالوا: وهذا للحنفية ألزم؛ فإنهم يرون المراهنة على مثل ما راهن عليه الصديق من الغلَبَة في مسائل العلم، وعندهم أن العامَّ المتأخِّر ينسخ الخاصَّ المتقدِّم، ولم ينسخوا قصة الصدِّيق المتقدِّمة الخاصَّة بحديث أبي هريرة العام المتأخر، وهو قوله: "لا سبق إلا في خف، أو حافر، أو نصل"١.
وعلى هذا، فقد يقال: قصة مراهنة الصديق لم تدخل في حديث أبي هريرة بالكُلِّيَّة، ولا أُرِيدَ بها بِنَفْيٍ ولا إثباتٍ.
وعلى هذا، فكل واحد من الحديثين يبقى معمولًا به لأنه٢ على بابه، ولا تعارض بينهما، وهو تقرير حسن.
قالوا: فهذه نبذة من أدلَّتنا على عدم اشتراط المحلَّل في السباق؛ فإن كان عندكم ما يعارضها فَحَيَّهَلًا به، فنحن من وراء القبول له إن قاومها، ومن وراء الردِّ والجواب إن لم يقاومها، ومحالٌ أن تقوم هذه الأدلَّة وأكثر منها على أمرٍ باطلٍ في الشرع، يتضمَّن تحليل ما حرَّمه الله تعالى ورسوله ﷺ وإلحاق القمار بالحلال، ولا يكون عنها أجوبة صحيحة صريحة، ولها معارض مقاوم، فمن ادَّعى بطلانها، فَلْيُجِبْ عنها أجوبة مفصَّلة، وإلَّا، فليعرف قَدْره، ولا يتعدَّى طَوْره، ولا
= (٥٨) كتاب الشروط، (١٤) باب: إذا اشترط في المزارعة: إذا شئت أخرجتك (٢/ ٩٧٣) رقم (٢٥٨٠). تنبيه: ليس في (ح) (وعلم).