الفروسية

قالوا: وهذا للحنفية ألزم؛ فإنهم يرون المراهنة على مثل ما راهن عليه الصديق من الغلَبَة في مسائل العلم، وعندهم أن العامَّ المتأخِّر ينسخ الخاصَّ المتقدِّم، ولم ينسخوا قصة الصدِّيق المتقدِّمة الخاصَّة بحديث أبي هريرة العام المتأخر، وهو قوله: "لا سبق إلا في خف، أو حافر، أو نصل"١.

وعلى هذا، فقد يقال: قصة مراهنة الصديق لم تدخل في حديث أبي هريرة بالكُلِّيَّة، ولا أُرِيدَ بها بِنَفْيٍ ولا إثباتٍ.

وعلى هذا، فكل واحد من الحديثين يبقى معمولًا به لأنه٢ على بابه، ولا تعارض بينهما، وهو تقرير حسن.

قالوا: فهذه نبذة من أدلَّتنا على عدم اشتراط المحلَّل في السباق؛ فإن كان عندكم ما يعارضها فَحَيَّهَلًا به، فنحن من وراء القبول له إن قاومها، ومن وراء الردِّ والجواب إن لم يقاومها، ومحالٌ أن تقوم هذه الأدلَّة وأكثر منها على أمرٍ باطلٍ في الشرع، يتضمَّن تحليل ما حرَّمه الله تعالى ورسوله ﷺ وإلحاق القمار بالحلال، ولا يكون عنها أجوبة صحيحة صريحة، ولها معارض مقاوم، فمن ادَّعى بطلانها، فَلْيُجِبْ عنها أجوبة مفصَّلة، وإلَّا، فليعرف قَدْره، ولا يتعدَّى طَوْره، ولا

  1. = (٥٨) كتاب الشروط، (١٤) باب: إذا اشترط في المزارعة: إذا شئت أخرجتك (٢/ ٩٧٣) رقم (٢٥٨٠).
    تنبيه: ليس في (ح) (وعلم).
  2. (١) تقدم تخريجه (ص ٢٢).
  3. (٢) من (ظ).
150

يقتحم حلبة هذا السباق إلا إذا وثق من نفسه بمقاومة الرفاق.

فصلٌ

قال أصحاب التحليل: لقد أجلبْتُم علينا بخيل الأدلَّة ورَجلِها، وجَنَبْتُم معها شكْلها وغير شَكْلِها١، وجيوش أدلَّتنا وراءكَم في الطلب، وسائقها يقول: أُدْرِكْتم وسُبِقْتُم فلا حاجة بكم إلى الجَلَب والجَنَب، فاستعدُّوا الآن للقاء جيوش من الأدلَّة، إنْ طُلِبت أعْجَزَتْ مَن طلبها، وإن طَلَبت أدْرَكت٢ من استنصر بها؛ فهو منصور، ومن عانَدَها فهو مقهور، وسلطان هذه العساكر المنصورة كتاب الله تعالى، ثم سنة رسوله ﷺ، وأمراؤها أئمة الإسلام من الصحابة والتابعين ومَن بعدهم، وهذه طليعة الجيش قد أقبلت، وسلطانه قد برز:

قال الله تعالى: ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ﴾ [الأحزاب: ٣٦].

وقال الله تعالى: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا﴾ [الحشر: ٧].

وقال الله تعالى: ﴿فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا ٦٥﴾ [النساء: ٦٥].

  1. (١) قوله: (وغير شكلها) ليس في (ح، مط).
  2. (٢) (مط) (طَلَبت أَدركت، وإن طُلِبت أَعجزت).
151

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي